مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠مناجزة الإلحاد
إنَّ ظهور النداء الطبيعي في حالة (اللاشعور) يدلُّ على أنَّه أمر فطري وميل وجداني حاول الملحد كبته وإلجامه طوال الوقت، ومن عادة المكبوتات - حسب نظريَّة التَّحليل النَّفسي - أن تجتمع في تجاويف العقل الباطن، وألا تظهر إلا في حالات (اللاشعور) كالغضب والخوف ونحوهما؛ أي إنَّ هذا الاعتراض الذي يتوسد على العقل الباطن هو في حقيقته
صاحبه لا حُجَّةً له!
(2) - سبب حالات النداء الطبيعي هو فقد السيطرة.
حُجَّةٌ على
حسَبَ بعض الدراسات النَّفسيَّة تبيَّن أنَّ النَّاس عندما يفقدون السيطرة على الوضع الذي يحتكون به ويتم إيهامهم في أثنائه بأمرٍ ما فإنَّهم سيتصرفون بشكل غير طبيعي، فيفقدون السيطرة تلقائيا، وتذوب في أيديهم مكابسُ التَّحكُّم بزمام الأمور، وهذا من شأنه أنْ يُولّد ردَّةَ فعل تجاه ذلك الوضع، فيحاولون فهمه واستيعابه، ولكن قد يكون فهمهم هذا خاطئًا وغالطًا، فتصبح النتيجة التي توصلوا إليها نتيجةً وهميَّة ويُعقِّب بعضُ الملاحدة على هذه الدراسة بالقول: إنَّ هذا هو الذي يُفسّر التجاء الفقراء والضعفاء والمحرومين إلى الله!
هذه المعطيات في حقيقتها تُؤكد فقر النَّاس واحتياجهم إلى الله، وليس ذلك مقصورًا على الفقراء والضعفاء والمحرومين، فالأقوياء والأغنياء والملوك كانوا مؤمنين عبر تاريخ البشرية الغابر، والإيمان بوجود الله ليس نابعا من حالة فقدان السَّيطرة، مع أنَّه لا سبيل إلى إنكار دورها في إرجاع الإنسان إلى الله، فحالات فقد السيطرة ذات حدين، فكما أنَّ هناك من يثوب إلى رشده عند الدخول في أتونها، فإنَّ هناك من ينهمك في حمأة القنوط واليأس والإلحاد بالمقابل!
المحصلة
بعد هذا التجوال في برهان (النداء الطبيعي) نخلُصُ إلى المقدمتين الآتيتين:
النداء الطبيعي ضرورة موجودة.
النداء الطبيعي لا بُدَّ له من متعلَّق يختص به.
وعليه؛ فإذا كان
الله
غير موجود، فإنَّ النداء الطبيعي غير موجود، لكنه موجود فعلا، إذن؛
الله موجود.
380