مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

المبحث الثامن: المستوى الفطري

فأكد فرانك الأمر مرةً أخرى: نعم أنت تقول بأنَّها موجودة فعلا!

أجاب الملحد: كيف فهمت أني أقول: إنَّها موجودة؟!

قال فرانك: لأنَّك الآن تستخدم قانون التناقض لتقول: إنّي مخطئ! فهل تعتقد بأن المبادئ العقلية هي مجرد صناعة بشرية ليس لها تحقق استقلالي عن وجودنا؟

أجاب الملحد: نعم.

فسأله فرانك: إذن؛ قبل وجود البشر على الأرض، هل العبارة التالية صحيحة أم لا: (لا وجود للبشر على الأرض)؟!

وبعد اللف والدوران أجاب الملحد: نعم؛ عبارةٌ صحيحة. لكنه ظل يكابر ويزعم بأنَّ هذه المبادئ الفِطريَّة نسبيَّةً وليست مستقلة عن وجودنا).

وجود الضرورات العقلية أمر محسوم لا سبيل إلى إنكاره إلا بالوقوع في السفسطة والتناقض، ولما كان الأمرُ هكذا فإنَّ ما يهمنا أكثر هو الاستدلال والبرهنة بهذا المكون الفطري على وجود الإله الخالق، وذلك من حيثيتين:

الأولى:

: عدم قدرة الطبيعة لوحدها على تخليق مثل هذه المعارف الضرورية؛ لأنَّها معارفُ غير طبيعية، فهي مفاهيم مجردةٌ وليست محسوسات أو تفاعلات كيميائية. الثانية: قيمة هذه الضرورات العقلية الأوَّليَّة مطلقةً وثابتةٌ، فهي مستقلة عن وجودنا الطبيعي وحاكمة عليه. ومن خلال الحيثيتين الأولى والثَّانية يتّضح لنا - جليًّا - ضرورة وجود الإله الخالق الذي غَرَسَ فينا هذه الضَّرورات العقليَّة، والذي أعطاها قيمتها الموضوعية المطلقة، ولا يمكن لهذه الضرورات العقليَّة أن تكون موجودةً ومطلقةً إلا بوجود الإله الخالق، فالإنسان بالتأكيد لم يقم باختراعها؛ إذ إنَّها متسامية عن وجوده، كما أنَّها لازمةٌ لفطرته، ولا تعتمد على طبيعة وضعه

1 - يُنظر: عبدالله العجيري، شموع النهار، ص (51). ولمن أراد الرجوع إلى الحوار المسجل كاملًا يجده تحت عنوان: (إذا لم يكن لديك ما يكفي من الإيمان لتكون ملحدًا) على الرابط التالي: (https://www.youtube.com/watch?v=4 xZtSuueBek) . وننوه بأنَّ مشاهير الملاحدة الجُدد كريتشارد دوكينز وهيتشنز غير متأثرين بالنسبيَّة الفلسفية نسبية الحقائق)، فهم يؤمنون بمبدأ (الثالث المرفوع)، ومبدأ إمكان الوصول إلى الحقيقة، فدوكنز يقول على سبيل المثال: "أرني شخصًا يؤمن بالنسبية الثقافية ضمن مجال ( .... 3) قدم وسأريك أنَّه منافق". (ينظر: أحمد حسن، أقوى براهين جون لينكس، ص 35).

383