مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

مناجزة الإلحاد

البيئي والاجتماعي فمَن الذي رَكَزَ هذا القانون الفِطري في وعي الإنسان؟! ولأولئك الذين يُفسرون هذا المكون الفطري تفسيرًا طبيعيًّا نقول: مَن الذي جعل الطبيعة تلتزم بهذا القانون وتجعله مُطَّرِدًا في جميع أ أذهان البشر؟! مَن الذي جعل هذه المبادئ الفطرية ذات قيمة مطلقة

لا يُمكن المساس بها؟!

إِنَّ كلَّ إجابة عن هذه التساؤلات لا تعود مباشرةً إلى الإله الخالق هي في الحقيقة مماطلة مؤقتة وعاجزة، وتحتاج في نهايتها إلى العِلَّة الحقيقية الإله الخالق)، فإنَّ الضَّرورة الفطرية لكل تفسير سببًا ضروريًّا وكافيًا ينقطع تسلسلُ العِلَل به، مع التنويه بأنَّ التفسيرات الطبيعية نفسها مجرد افتراضاتٍ مختلفة ومتدافعة والاحتكام إليها باعتبارها مُسلَّماتٍ علميَّةٍ

تستدعي

هو دجل علمي! فوجود هذه الضرورات العقليَّة يُبرهن على وجود مُوجدها؛ إذ لا سبيل إلى الاعتراف بموضوعيتها المطلقة إلا بالاعتراف بوجود الخالق، فبدونه تغدو نسبيَّةً عائمة، تتجاذبها الظُّنونُ من كل جانب، وفيما لو أرجعناها إلى الصُّدفة والعشوائيَّة فإنَّنا بذلك نهتك عرض قيمتها، بل نقضي على قيمة علومنا الطبيعية التي نتبجَّحُ بها، وحينها لا سبيل إلى تحصيل المعارف كلها. إنَّ هذه الحقيقة المرة على المنكرين هي التي حملت تشارلز داروين على أن يُصرح ذات يوم قائلا: "ينتابني - مرارًا - شكٍّ مريع فيما إذا كانت قناعاتُ عقل الإنسان - المتطور من كائنات أدنى منه - تتمتّع بأي قيمة أو تستأهل أي ثقة.

-

إشكالات وإيضاحات

(1) - هناك تفسيرات طبيعية لوجود هذه المبادئ العقليَّة لا تستدعي افتراض وجود الخالق!

هذا الاعتراض يقع في فخ المغالطة المنطقية (Reification Hypostatization) التشييء فهذه المبادئ العقلية ليست أعضاءً أو تفاعلات كيميائية حتَّى تُفسَّر بتفسيرات طبيعية، بل معلومات مجردة - وإن كنا نقول بأنَّ الدماغ هو المحل المسؤول عنها - فمن المغالطات المنطقيَّة أن تُعامل الأمور المجرَّدة معاملة الأمور غير المجرَّدة، ثُمَّ إِنَّ التَّفسير الطبيعي نفسه يحتاج إلى مبدأ العِلَّة الضرورية الكافية، فهو كعادته يملك التوصيف الطبيعي دون التفسير الأولي.

1 - Charles Robert Darwin، Life and Letters of Charles Darwin Series، volume 1، p. 282

384