مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢مناجزة الإلحاد
وافق المجتمع عليها كموافقته على الشذوذ الجنسي مؤخَّرًا في بعض الدول؟! أو إن جاءك شخص كالملحدة مادلين موراي أوهير التي طالبت بإباحة الممارسة العلنية للزنى قائلةً: "دعونا نفعلها كما تفعلها الأبقار“. وافترضنا أنَّ المجتمع قد أقر بذلك، فهل سيُصبح هذا أمرًا أخلاقيًا؟!
إنَّ كثيرًا من الملاحدة لن يقبلوا حتمًا بهذه التَّصرُّفات التي تجعلهم كقطيع من الحيوانات الهائجة الجائشة، لكنَّهم لن يستطيعوا أيضًا أن يدَعِموا رفضهم هذا بدعامات معتبرة، ولن يستطيعوا تبرير خطأ هذه الأفعال إلا بتبرير مطاطي متلون يجعل من الأخلاق المطلقة التي تجيش بها فطَرهم أمرًا نسبيًّا مائعا، ففي حوارٍ - مماثل لما سبق - مع أحدهم:
قلنا له: هل عد زنى المحارم عملاً غير أخلاقي هو أمر مطلق أم أنَّك تنتظرُ المجتمع ليحكم في أخلاقيته من عدمها عندها يمكنك تقرير موقفك؟! فلم يجز جوابًا!
من
أيُّها الملحد، بغير وجود الإله لن تستطيع أن تجعل هذا الأمر غير أخلاقي بصورة مطلقة وموضوعيَّة؛ لأنَّك ستُرجعه - أوانها - إلى المجتمع أو المنفعة، وفي هذه الحالة سيصبح زنى المحارم أمرًا نسبيًّا على حسب إرادة المجتمع ()!! وقد يرى أصحاب المنفعة أنَّ زنى المحارم الأمور غير الأخلاقيَّة مطلقا؛ لأنَّ الطب كشف عن أضراره الصحيَّة (3)، وهذا غريب؛ فالنَّاس تسالمت قلوبها على رفض هذا الانتكاس والارتكاس من آماد سحيقة وقبل أن يصل الطب إلى ما وصل إليه من تطور في المدَّة المتأخرة من عمر البشرية، ونقول - جدلا - لأولئك المتعلّقين بشماعة الأضرار الصحيَّة هبوا أنَّ الاشتراطات الصحيَّة حاضرة متوفّرة فهل ستبيحون زنى المحارم؛ وبالتالي تغيّرون نظرتكم تبعًا لصَنَم الضَّرر والمنفعة الذي أنتم له عاكفون؟!! لا ريب من أنَّ قضية تأسيس الأخلاق عند الملاحدة هي من أعضل المعضلات وأعوص المعوصات؛ لأنَّه لا يُمكن أن تجد إلحادًا (أخلاقيًّا وإنْ أمكنك أن تجد (ملحدين أخلاقيين)، فالفارق بين
الأمرين كبير!!
في مناظرته مع الملحد لورانس كراوس؛ سأل حمزة تزورتزس محاوره عن زنى المحارم، وهل أم لا؟؟ فكان جواب كراوس صريحًا في أنَّه لا يرى مانعا منه؛ شرط التراضي واتباع
خطأ
1 - تكتب: (زني) و (زنا) فالوجهان جائزان لغويا.
2 - أباحت بعضُ المجتمعات الغربية زنى المحارم كسويسرا على سبيل المثال، وأباحت بعضها (مضاجعة الحيوانات) ككندا مؤخَّرًا.
3 - وصل الحال ببعض بيولوجيي الملاحدة إلى الزعم بأنَّ زنى المحارم مفيد طبيا وبيولوجيا، إضافةً إلى تقويته لروابط الأسرة!!
392