مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

المبحث الثامن: المستوى الفطري

الاشتراطات الصحية!! وقد علق ريتشارد دوكنز على هذا الموضوع في صفحته على (تويتر) بقوله: "إنَّ لورانس حاول أن يستخدم المنطق (2)!! مثل هذه الحوارات تكشف لنا عن مأزق حقيقي يقع فيه الملاحدة الذين يُريدون التأسيس للأخلاق بعيدًا عن الإله الخالق الذي يُعطي هذه الأخلاق قيمتها المطلقة و موضوعيَّتها الكاملة؛ لذلك عندما حاول أحدهم أن يعترض على رأي لورانس كراوس وأنَّه لا يُمثل الوجهة الصحيحة للفكر الإلحادي في هذه القضية؛ قلنا له: إذن؛ وبناءً على قولك هذا؛ فما الذي يمنع زنى المحارم ويجعله خاطئًا؟!

قال: إنَّ الإلحاد ينظر إلى الأديان على أنَّها نتائج للتَّطور البشري، والإلحاد يأخذ من هذه الأديان ما يراه مناسبًا، كتخطئة (زنى المحارم).

قلنا له: إذن؛ هذا اعتراف بعدم قدرة الإلحاد على التأسيس للأخلاق إلا عبر بوابة الأديان التي جاء الإلحاد لمحاربتها واجتثاثها أضف إليه أنَّ فى جوابك هذا اعترافًا ضمنيا بالقيمة المطلقة للأخلاق، وهذه القيمة المطلقة لا يمكن التأسيس لها إلا عبر المطلق الذي استندت إليه الأديان فالتَّأسيس للأخلاق شرعة سماوية إلهيَّة، تسامت عن تناقضات أمزجة البشر وأهوائهم؛ فاكتسبت بذاك واجهتها وعنفوانها وحضورها الأسر الذي لا فكاك منه، ولن يجد الملحد مرجعًا مطلقا غيره مهما كابر وماحَكَ وجَادَل!

واستشكل بعضهم على هذا الطَّرح بالقول بأنَّ الطَّبيعة نفسها تضم هذه المظاهر الأخلاقية، وأنَّه لا حاجة لوجود الإله لاستنباط وجود هذه الأخلاق ومثل هذا الإشكال هو في الحقيقة مجرد تدعيم لفطرية الأخلاق التي يتفق الجميع عليها، بينما أصل القضية هو في اكتساب هذه الأخلاق لقيمتها المطلقة، وتجاوزها للطَّبيعة الصُّدفويَّة العمياء، وتساميها المطلق عن الوجود البشري، فلا ندري كيف يسوغ إرجاع هذه القيم المطلقة المتسامية إلى طبيعة تحمل في طياتها الشَّيء وضديده! فخذ على ذلك مثلا (قضيَّة زنى المحارم وقضيَّة الشذوذ الجنسي)؛ فتجد بعض الحيوانات تبتعد عن هذا الفعل، وفي المقابل هناك حيوانات تقع في براثنه! أضف إلى ذلك بُعدًا مهما لا ينبغي إغفاله، ألا وهو النظر في المحرك الحقيقي لتصرفات الحيوانات، وهو

1 - لمشاهدة المناظرة كاملة يُنظر: مناظرة لورانس كراوس وحمزة تزورتزس الإسلام أم الإلحاد؟!، على الرابط التالي:

(https://www.youtube.com/watch?v=YNmKIQAoA 9 M).

(https://twitter.com/RichardDawkins/status/312320023035273216).

2 - التَّغريدة في حساب ريتشارد دوكنز على (تويتر) بتاريخ: (14/ 3/ 2010 م):

393