مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

مناجزة الإلحاد

وها هو المفكر الفرنسي الشهير فولتير يقول: "ولا بُدَّ للبلد ليكون صالحًا أن يكون له دين. أريد من زوجتي وخياطي ومحامي أن يؤمنوا بالله وبذلك يقل غشهم وسرقاتهم لي. وإذا كان لا وجود الله يجب علينا أن نخترع إلها).

إلها).

ويقول الفيلسوفُ الإنجليزي جون لوك: إذا لم يكن هناك إله ولا دين فليس غريبا ولا مجافيًا للواقع أن تعيث في الأرض فسادًا ولو على حساب الآباء والأبناء» (2). بل ويعترف ريتشارد دوكنز بأنه "من الصعب أن تدافع عن الأخلاقيات المطلقة على أُسس غير دينية (3). فالملحد في هذه القضية بين نارين، إما أن يعترف بوجود الأخلاق المطلقة فيقع أسيرًا في قبضة المعنى الغائي لوجود الإنسان، وهو الأمر الذي لطالما حاول الملحد الابتعاد عنه؛ لأنَّه ببساطة يهدم منظومته الإلحادية من أساسها، وإما أن يعترف بنسبية الأخلاق فيقع أسيرًا في قبضة هذه النسبية، وساعتها لا يحق له أن يحكم على شيءٍ بأنَّه أخلاقي أو غير أخلاقي؛ لأنَّ المعيار الذي يرتفق عليه معيار نسبي غير مطلق، وبالتالي فكل أحكامه الأخلاقية من الممكن أن تكون غير أخلاقية!!

لا تُنكر أبدًا أنَّ في استطاعة الإنسان صناعة نظام أخلاقي ما من غير الحاجة إلى الأديان؛ لأننا نُقر بأنَّ الأُسس الأخلاقية هي أُسس فِطْريَّةٌ في الأصل، وأنَّ الإله لم يخلقنا بصورة تخالف فطرتنا وطبيعتنا الأخلاقية، ولكن سيظلُّ الإنسان مفتقرًا إلى القيمة الأخلاقية المطلقة والملزمة بعيدًا عن الإله وكل ما تم تقديمه من بدائل هي في حقيقتها بدائل مكلفةً تقوده في النهاية إلى وَهدَة النسبية الأخلاقيَّة؛ لذا فإنَّ الاعتراضات الإلحادية الشائعة في تناول هذه القضيَّة غالبًا ما تقع في فخوخ مغالطة (تجاهل المطلوب)؛ لأنَّها تتَّجه مباشرةً إلى الشق المعرفي وإلى قدرة الإنسان في تقديم نظام أخلاقي راقٍ وتُهمل الشق الوجودي القيمي، وهو تجاهل صارخ للمطلوب بل إنَّ الملاحدة ومع إيضاح أصل القضيَّة ومناطها يُصرون على تتبع أذيال سوء الفهم،

والانغماس أكثر فأكثر في حمأة تجاهل المطلوب!

1 - ول ديورانت قصة الفلسفة، ص 187. 2 - هيثم طلعت، مناظرة الملحدين، ص 41.

- ريتشارد دوكنز، وهم الإله، ص 234.

396