مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

مناجزة الإلحاد

هو جيد وما هو رديء! فنحن موجودون بصورةٍ تُمكننا من أن نُدرك فطريا معاني الخير الشر، والله هو من صوّرنا بهذه الصورة كما شاء!

هذا يقودنا إلى الإقرار أيضًا بأنَّ معضلة يوثيفر و ليست سوى نمط آخر من أنماط المغالطات المنطقية يُعرف بمغالطة الحصر المخادع (Fallacy Of Limited Choice) فالمعضلة تُقدم احتمالين اثنَيْن لا ثالث لهما، مع أنَّ القضيَّة تحتمل احتمالا ثالثًا سديدًا بل ومُتعينًا، فلك أن تقول: إنَّ الله على صراط مستقيم؛ ولأنَّه كذلك فلن يختار للنَّاس إلا ما كان مستقيما وصالحًا. وقد يظنُّ بعضهم بأنَّ هذا الجواب يلزم منه الدور المنطقي، وهذا غير صحيح لمن تفكر وتدبَّر، فالدور يلزم فيما لو كان الاستدلال على موضوعيَّة الأخلاق بموضوعيتها نفسها أو بموضوعيتها نفسها أو بشيءٍ آخر يتوقف أيضًا عليها، وكلُّ ذلك لم يتفوَّه به الجوابُ السَّابق ولم تظهر أماراته على وجهه؛ لأنَّ اختيار الله للأمر المستقيم والصَّالح يُفهم منه وجود المفهوم الموضوعي لـ (الاستقامة والصلاح) قبل الاختيار والأمر الإلهي للبشر. ويُمكن أن يُقال كذلك: إنَّ الله لا يفعل الخير من أجل أي معيار تفترضه المعضلة، فالله

الله

له،

خير مطلق سواء أكان الخير الصادر عنه خيرًا في ذاته وبذاته، أو كان خيرًا بإرادة فالخير خير على الافتراضين معًا)، ولا علاقة لهذا بموضوعيَّة الاخلاق، بل بقيمتها وإلزاميتها.

عَوْدَةٌ

لقد حاول الملاحدة الجُدد حلَّ عُقدة الأخلاق العديد من عبر الكتب التي خصصوها لتحقيق هذه الأمنية التي تمنعت عنهم قرونًا طوالًا، وما زال شبح الفشل ومجانبة الصَّواب يظهر باستمرار في وجوههم، وما زالت رئة الخطاب الإلحادي تبث البلوح والإخفاق والخيبة! فعندما ابتغى الملحد سام هاريس في كتابه المشهد الأخلاقي) حَسْم القضيَّة لصالحه فرَّت الأخلاق مدبرة منه، ولا غرابة في ذلك، فقد اعتقد بأنَّ عافية الإنسان وصحته هي المعيار الأوحد للأخلاق، وأنَّ العِلم التَّجريبي هو القادر على تحديد الأخلاق وفق هذا المعيار، فكل ما يجلب العافية هو المقبول أخلاقيًّا، وكلُّ ما يجلب المرض والألم هو المرفوض أخلاقيا.

1 - تذكرنا معضلة يوثيفرو بالخلاف بين المعتزلة ومن خالفهم في مسألة التَّحسين والتقبيح العقليين، لكن ما لا يعلمه بعض الناس و أنَّ هذا الخلاف في نهايته يجر معه الاتفاق بين الطرفين على موضوعية الخير والشر وطلاقتهما.

هو

398