مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

مناجزة الإلحاد

أقر بعدم وجود معيار أو مرجعيَّة للأخلاق؟! لا شك بأنَّه لن يستطيع حينها أن يقوم بتبرير خطأ أي عمل يراه خاطئًا!! بل إنَّ القوانين الوضعية نفسها تقوم على المعايير والمرجعيات الأخلاقية، فلو لم تكن هنالك معايير أو مرجعيات أخلاقيَّة للقوانين فلن يكون هنالك وجود للقوانين من الأساس!

المحصلة

بعد هذا التجوال في برهان (الأُسس الأخلاقية) نخلص إلى المقدمتين الآتيتين: - قيمة الأخلاق ثابتة ومطلقة وإلزامية.

- لا يمكن أن تكون قيمتها ثابتةً ومطلقةً وإلزاميةً بغير وجود الله.

وعليه؛ فإذا كان الله غير موجود فإِنَّ القِيم

الأخلاقية المطلقة غير موجودة، لكنها موجودة

حقا، إذن الله موجود.

الهداية الغريزية

الغريزة هي الميل التلقائي إلى السلوكيات التي تُحقق أهدافًا وغايات محددة دون علم الكائن الحي بهذه الأهداف أو تلك الغايات، فهو لا يملك خبرةً أو معرفةً مسبقةً عنها، وإنَّما مجرد ميل تلقائي يُوجهه إلى الهدف والغاية تحت قبضة الحاجات الحيوية التي يستدعيها الجسم. وتظهر الغرائز عند الحيوان أنماطاً سلوكيَّةً تبعث على الحيرة والدهشة، فالنَّحل يبني خليته بالطَّريقة الهندسية ذاتها في جميع الخلايا، على الرَّغم من أنَّه لم يرَ خليَّةً بُنيت أمامه من قبل! ودودة القز اخترعت وسائل دفاعيَّةً لتحمي نفسها من المتربصين بها، ولتبتعد عمَّن ينصبون لها الحبائل وفيما كان الإنسان لم يعرف كلَّ أنحاء العالم بعد - قبل الاكتشافات الجغرافية - فإنَّ الطَّير قد سبقه إلى معرفته منذ زمن مديد، فطائر خطاف البحر) يجوب الكرة الأرضية من شمالها إلى جنوبها قاطعا ما يُقارب (20) ألف ميل ذهابًا وإيابًا في كل عام والسنجاب هو الآخر يقوم بجمع ثمار البلوط وأنواع النَّوى طوال موسم الخريف، ثمَّ يدَّخرها في مكان آمن ليتغذَّى عليها في وقت الشتاء).

وكيف استطاعت الفراشات أن تضبط ألوانها حسب المحيط الذي تعيش فيه؟! كيف تتأكَّد أنَّها في أمان؟! مَن الذي أخبرها بالطيران واستخدام جناحيها بعد خروجها من شرنقتها

1 - يُنظر: شوقي أبو خليل، غريزة أم تقدير إلهي، ص (14 - 47).

404