مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

المبحث الثامن: المستوى الفطري

المحصلة

بعد هذا التجوال في برهان الهداية الغريزية) نخلُصُ إلى أنَّ:

- الهداية الغريزية واعية مدركة ولها هادفية مشهودة.

- فاقد الشيء لا يُعطيه.

- لا يُمكن للتَّوصيف الطبيعي وحده أن يكون كافيا في تفسير الهداية الغريزية. - لا يُمكن أن يكون اتفاق غرائز كل الكائنات نحو غايات محددة اتفاقًا عشوائيا صادِفًا. وعليه؛ فإذا كان الله غير موجود فإنَّ الهداية الغريزيَّة غير موجودة، لكنها موجودة حقًّا، إذن،

فالخالق المدير موجود.

الأسئلة الوجودية

(من أنا؟! ولماذا أتيت؟! ولماذا يُوجد شيء بدلًا من لا شيء؟! وما عاقبتي … ) إِنَّ الإنسان بفطرته التي فُطِرَ عليها، وبخلقته التي جاء بها، مهموم بحلقات هذه السلسلة من الأسئلة الوجودية، فهي تفرض نفسها في عمق وجدانه عنوةً ودون استئذان، وتتزاحم في سويداء دواخله بفم ملآن، ولئن خبا وهجها في بعض الأحايين - بفعل مؤثر خارجي - فإنَّه سرعان ما يعود إلى التوهج والاتقاد من جديد، وهكذا دواليك …

يخبرنا ابن الطفيل) في رائعته (حي بن يقظان) (2) عن واقع هذه الأسئلة الوجودية، فحي بن يقظان ذاك الإنسان الذي لم يتلق أي تعاليم دينيَّة؛ إذ إنَّه قد عاش في بيئةٍ لا يُوجَد فيها أثر لبشر، وذلك بعد أن وضعته أمه في تابوت، ثمَّ ألقته في الزَّامور وهو طفل رضيع، فشاءت الأقدار أن تقذف به الأمواج إلى جزيرة غير مأهولة بالسكان خلا من بعض الحيوانات التي

ابن الطفيل

1 - محمد بن عبدالملك بن محمد بن محمد بن طفيل القيسي الأندلسي (1100 - 1185 م) فيلسوف وطبيب كبير، يُقال بأنَّ له أرجوزة في الطب تجاوز عدد أبياتها (7700) بيت وكانت له مراجعات ومباحثات مع الفيلسوف ابن رشد جمعها الأخير في كتاب اسمه (رسم الدواء). (يُنظر: الزركلي، الأعلام، 6/ 249). 2 - يُطالع: ابن الطفيل، حي بن يقظان. ويُذكر أنَّ هذه القصة ألفها بدايةً ابن سينا، ثم أعاد صياغتها السهروردي، ثم ابن الطفيل، ثم ابن النفيس، إلا أنَّ هذا الأخير غير الكثير فيها بدايةً من اسمها وانتهاءً بفلسفتها.

409