مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

مناجزة الإلحاد

تولت تربيته … ) هذا الإنسان ورغم كل الأحوال التي مرَّ بها والبيئة التي نشأ فيها لم يستطع أن يكبح أُورَ الأسئلة الوجودية التي اقتحمت وجدانه واستحكمت في أعماقه، فأخذ يبحث عن

إجاباتٍ شافية لها: فمن هو؟! ولماذا جاء؟! وما هى قيمته؟ وما مصيره؟! وما له؟! وما عليه .... إلخ. إنَّ هذه الأسئلة الوجودية تُمثل لغزًا مُحيرًا بحق وحقيقة، "ما العالم؟! ما الإنسان؟! من أين جاءا؟! من صنعهما؟ ومَن يدبرهما؟ ما هدفهما؟ كيف بدءا؟! كيف ينتهيان؟! ما الحياة؟! ما الموت؟! ما القانون الذي يجب أن يقود عقولنا في أثناء عبورنا لهذه الدنيا؟! أي مستقبل ينتظرنا بعد هذه الحياة؟ هل يُوجد شيء بعد هذه الحياة العابرة؟ وما علاقتنا بهذا الخلود؟! هذه الأسئلة لا تُوجَد أمَّةٌ ولا شعب ولا مجتمع إلا وصنع لها حلولًا، جيدة أم رديئة، مقبولة أم سخيفة، ثابتة أم متحولة (2).

هذه الأسئلة العميقة لا يُمكن أن يُلبّى، داعيها، أو أن يُشفي غليلها بأمثال ما تعرضه لنا الأطروحات الإلحادية الباهتة، فالإلحاد لا يُقدم شيئًا مشكورًا في هذا الباب، بل إنَّ بعض الخطابات الإلحاديَّة تصف هذه الأسئلة الوجودية بـ (السَّخافة)، و (الحماقة)، و (انعدام الأهميَّة)، و (فراغ المعنى)، فإذا ما طرحنا سؤالًا وجوديًا من قبيل: "لماذا يُوجد شيء بدلًا من لا شيء؟! “. فلن تجد إجابةً عند الإلحاد تروي هيفان قلبك، وتُشبع نهم المعرفة بعقلك، فإما أن يُقال لك: إنَّ هذه الأسئلة سخيفة وتافهة ولا معنى لها - وهذه الإجابة كما ترى إجابة عدميَّةٌ عبثية بل هي ليست إجابةً من الأساس وإنَّما مجرَّد مراوغة والتفاف على السُّؤال في محاولة بائسة لتجاهل طنينه المدوي في أنحاء الوجدان البشري - وإما أن يُقال لك: إِنَّ هذه الأسئلة يجب أن تُصاغ مرةً أخرى بأداةٍ استفهامية غير (لماذا)؛ إذ يجب أن تُصاغ فقط بأداة الاستفهام (كيف)؛ لأنَّ (لماذا) تحمل معنى الغائية، والكونُ لا غاية له (3)!! وهذا تحكم مخجل وفاضح، فهذه الأسئلة مفروضة على الفِطرة البشرية بهذه الصياغة الغائيَّة، فإن لم تكن لديك إجابة معتبرة فلا يحق لك أن تُغير مجرى السؤال المفروض عليك!

في كتابه الشهير (أحلام الفيزيائيين يعترف الفيزيائي الملحد ستيفن واينبرج بأنه قد تسرّع

1 - ملحوظة: صاغ ابن الطفيل بداية القصة بافتراضين اثنين: افترض في الأول منهما نشأة الطفل (حي بن يقظان) نشأةً تلقائية من طين الأرض (إشارة إلى التطور الذاتي. ثمَّ افترض في الثاني ولادته ولادة طبيعية؛ لأجل أن تمر أحداث القصة بسلاسة عند أولئك الذين يعارضون فكرة النشأة التطورية.

2 - محمد دراز الدين ص 83.

- يُنظر: لورانس كراوس، لماذا.

يوجد شيء بدلا.

من

لا شيء:

ء: (www.youtube.com/watch?v=vrrQsy_-LRY).

410