مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

المبحث الثامن: المستوى الفطري

إذن؛ لا يملك الإلحاد إجابةً متماسكة عن مثل هذه الأسئلة الوجودية، ولن يستطيع إيجادها بطبيعة الحال، فهي أسئلةٌ من عالمٍ آخر غير عالم المادة والطبيعة، هي مغروسة في وجدان الإنسان منذ ولادته وقبل تفاعله مع الطَّبيعة، وما إن يبدأ بالتَّفاعل مع الطبيعة حتى تفرض هذه التساؤلات الوجوديَّةُ نفسها عليه بكل قوة، وتجتاح وجدانه بكل عُنفوان، وقد تم تصوير عصف هذه الأسئلة الوجودية العميقة وما تفعله بالإنسان كما في قول أحدهم:

جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت

وسأبقى سائرًا إن شئت هذا أم أبيت

جئت؟!

كيف أبصرت طريقي؟! لست أدري!!

أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود؟!

هل أنا حر طليق أم أسير في قيود؟!

هل أنا قائد نفس نفسي

في حياتي أم مقود؟!

أتمنى أنَّني أدري وله

لستُ أدري!!

وطريقي ما طريقي أطويل أم قصير؟!

هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور؟!

أأنا السائر في الدرب أم الدرب أم الدرب يسير؟! أم كلانا واقف والدهر يجري؟!

413