مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦مناجزة الإلحاد
في الفيزياء يُمكننا أن نرى درجةً ممتازةً من التناغم والتالف والتناسب … إنَّ قوانين الطبيعة يبدو أنها قد ترتَّبت بعناية لدرجة أنَّه يُمكن اكتشافها من قِبل كائنات لها نفس مستوى ذكائنا).
المحصلة
بعد التطواف حول برهان (الجمال) نخلُصُ إلى المقدمتين الآتيتين:
الجمال حقيقة أصيلة هادفة ومطردة.
لا بُدَّ أن يكون وراء هذا الجمال مصدر جميل ومُدرك ومُختار.
وعليه؛ فإذا لم يكن الله موجودًا فإِنَّ الجمال غير موجود، ولكن الجمال موجود حقًا، إذن؛
فالله موجود.
الإرادة الحرة
من الجوانب الفطرية التي يجدها الإنسانُ مترسخةً في قرارة نفسه، وضاربةً بأطنابها في سويداء كينونته: جانب التفريق الضروري بين أفعاله الاختيارية وأفعاله الاضطرارية. فعندما يقوم الإنسانُ بمشاهدة التلفاز والتنقل بين قنواته الفضائية حسب اختياره، أو عندما يُقرر الذهاب إلى التّسوق في التوقيت الذي يختاره، أو عندما يتَّخذ لنفسه حمية غذائيَّةً معينة، فإنَّه لا محالة سيكون مميزًا ببداهةٍ بالغة بين هذه الأفعال التي يفعلها بمحض إرادته، وتلك التي يفعلها اضطرارًا رغم معاطسه ومراعفه، كغلبة سُلطان النوم عليه، وتلبيته لنداء الواجب من قضاء الحاجات المختلفة، وتنفسه وعدم قدرته على كتم أنفاسه إلا لدقائق معدودة، ودقات قلبه، وغيرها من الأفعال التي لا تخضع لسلطان إرادته. إنَّ "هذا الشعور الفطري بأنَّ لدى الإنسان إرادة حرَّةً يجدها في نفسه ضرورةً يحتاج إلى تفسير، بل إنَّ مرد وجوده فضلا عن الشُّعور به يحتاج إلى تفسير!! ويبدو أنَّ الخطاب الإلحادي عاجز ومتخاذل - في ظل نظرته المادية للوجود - عن تقديم تفسير لظاهرة الإرادة الحُرَّة، فإذا كانت أفعالنا الاختيارية مجرد نتاج تفاعلات (حيوكيميائية)، أو مجرد نبضات كهربائية لشبكة واسعة من الخلايا العصبية - وهذه بطبيعة الحال محكومة بقوانين صارمة - فكيف يمكن أن تكون هنالك إرادة حُرَّة؟!
هذا المأزق الإلحادي جعل الملاحدة ينفصلون عن واقع المعضلة، فأخذوا يتبنون النظرة 1 - لي ستروبل، القضية الخالق، ص (189 - 190).
426