مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧المبحث الثامن: المستوى الفطري
الجبرية المتطرفة، وأصبحت فطريَّةُ الإرادة الحُرَّة وهما خادعًا في ظل هذا (الفصام) الإلحادي، فالإنسان مجبور على أفعاله وإن أحسَّ أنَّه مختار لها!! أو كما عبر بعض الجبرية قديمًا: " الإنسان مجبور في صورة مختار "!! في كتيبه (الإرادة الحرة) يقول الملحد سام هاريس: "اختياراتي مهمة، وهناك طرق لاتخاذ قراراتٍ أكثر حكمة، لكنني لا أستطيع اختيار ما أُريد اختياره، وإذا ظهر أني قادر على ذلك - كالعودة مثلًا إلى الوراء لاتخاذ أحد القرارين - فإنَّني لا أختار ما أختار أن أختاره! إنَّه تسلسل يُفضي بنا دوما للظلام“. ويكفي لمعرفة نظرته الصريحة لهذه القضية - وهي نظرة لاقت إشاداتٍ وثناء عاطرًا من الأوساط الإلحادية - أن نسمع قوله: "الإرادة الحُرَّة وهم"!
أننا
كما عالج الملحد مايكل شرمر فطريَّة الإرادة الحُرَّة في كتابه (علمُ الخير والشر) ومما قاله فيه: "حجم تعقيدات العوامل والمحددات التي تتسبب في إحداث اختياراتنا تقودنا إلى الشعور وكأنَّنا نُمارس أفعالنا بحريَّةٍ ككائنات متسببة في أفعالها دون أن تكون مُسبة، مع في الحقيقة محددو الأفعال سببيًّا، ولما كان تحديد قائمة كاملة بالأسباب التي تُحدد الفعل الإنساني غير ممكن فإنَّ الشُّعور بالحُريَّة ينشأ بسبب جهلنا بالأسباب“. وهذا يعني بأنَّ الحُريَّة ما هي إلا وهم نخدع بها أنفسنا استنادًا منه إلى جهلنا بالأسباب! ومثل هذا الاستدلال الذي أدلى به مايكل شرمر غارق في أوحال مغالطة الاحتجاج بالجهل) أو ما يُسمى بـ (التوسل بالمجهول) كما لا يخفى على الزكن الفطن، فهو يحتج بالجهل كسبب في شعورنا بالإرادة الحرة! وفي الجزء الختامي من مناظرة (وليم لين كريغ) والملحد لورانس كراوس، تهرب الأخير من تقديم جواب واضح عن الإرادة الحُرَّة، وإن كان قد ألمح - من طرف خفي - إلى تبنيه لنظرة سام هارس ومايكل شيرمر من القول بأنَّ الإرادة الحُرَّة مجرد وهم، وأنَّنا مجبورون في صورة مختارين! أما الملحد كريستوفر هيتشنز فله إجابةٌ تُشبه الدُّعابة العابرة، لكنَّها دعابة تُعبّر عن رؤيته لقضيَّة الإرادة الحُرَّة، ففي جوابه عن سؤال: هل لديك إرادةٌ حُرَّة؟ " قال: "ليس لدي اختيار آخر!! أما الملحد ريتشارد دوكنز فقد قال في كتابه (River Out of Eden) : إنَّ "الشفرة الوراثية لا تكترث ولا تدري إنَّها كذلك فقط، ونحن نرقص وفق أنغامها)؛ أي إنَّ المحرك للإنسان هو (الجينة الأنانية) فقط!
1 - أخذ دوكنز مؤخرًا في لقاءاته بتبرير موقفه هذا بالقول بأنَّ كلامه قد فهم بشكل خاطئ ومبالغ فيه، وكأنه شعر بسذاجة طرحه
وبسخف اختزاله المجحف!
427