مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

مناجزة الإلحاد

جميعًا، قبل وجود البشر، وعند وجودهم وبعد وجودهم، إنَّه قانون مطَّرِدٌ منداح لا يُضغط على مكابح اندياحه عند حدود إدراك البشر له ولا يتوقف عندها.

(4) - الجهل بسبب حدوث بعض الظواهر الطبيعية لا صلة له بالاعتراض على قانون السببية والتشكيك فيه، فعدم معرفتنا للسبب الحقيقي هو جهل مِنَّا، والجهل لا يستطيع أن يُضعضع العلم اليقيني والضروري بقانون السببية، كما أنَّ جهلنا بالسَّبب لا يُمكن أن يكون متكاً لإصدار حكم طيَّاشِ متهور يقضي بفشل قانون السببية؛ لأنَّ الجهل ظنُّ، والظن لا يتعارض مع اليقين؛ ولأنَّ عدم العلم ليس علمًا بالعدم.

(5) - الخطأ في توصيف السَّبب الصحيح لبعض الظواهر الطبيعية لا علاقة له بمصداقية

قانون السببية نفسه، فالخطأ في التوصيف شيء ومصداقية قانون السببية شيء آخر. (6) - هناك محدثات ومصنوعات مُدرَكة، وهذا يعني - بالضَّرورة - أنَّ هناك سببًا، ومن ثمَّ فإنَّ نفي السببية نفي وجود هذه المحدثات والمصنوعات. وهذا يستحيل أن يجتمع في ذهن من يُؤمن بالواقعية، إلا إن حدثته نفسه بما لا يكون، وأطمعته فيما لا مطمع فيه، واقتعدته على ظهور المكاره!

لعل أبرز من سدَّدَ نقوداته إلى قانون السببية هو زعيم الشكاك الجدد ديفيد هيوم، وجُلُّ اعتراضاته في الحقيقة مبنية على أحلام نائم، وخيط باطل؛ فقد خلع عذاره، وتنكر للعقل، وحادَ عن سَنَيْه، وركَنَ إلى الحس وحده لا شريك له، فلا غرابة حينها - والحال كذلك - أن يلتزم بلوازم إنكاره، والتي من بينها: ثل سُلطان قانون السببية العقلي)!

نلحظ أنَّ ديفيد هيوم لم ينكر قانون السببية نفسه بشكل مباشر، بل أنكر الضرورة العقلية التي تربط تربط بين العِلَّة ومعلولها في الخارج؛ أي من حيث التصديق لا التصور. يقول هيوم: لا يجد عموم الناس أي صعوبة في تفسير أكثر أعمال الطبيعة اعتيادًا وأُلفةً؛ مثال: سقوط الأجسام الثقيلة، ونمو النبات، وتكاثر الحيوان، وتغذية الأجسام بالطعام. بل يفترضون في هذه الحالات كلها أنَّهم يُدركون قوَّةَ السَّبب، أو طاقته تلك التي تقرنه مع أثره، وأنَّها لا تُخطئ أبدًا في عملها. ويكتسبون بطول العادة لفتةً في الذهن تجعلهم يتوقعون بثقة - ومباشرة بعد ظهور السبب 1 - أثارت الرسالة التي وجهها ديفيد هيوم لجون ستيوارت ميل ردود أفعال متضاربة، فقد اشتمَّ بعضُهم منها تراجع هيوم عن موقفه المعروف تجاه السببية، إلا أنَّ بعض الباحثين يُؤكدون أنَّ رسالة هيوم تم إساءة فهمها، وأنَّ هيوم لم يتراجع عن موقفه من السببية.

يُنظر: 75. Norman L. Geisler، Peter Bocchino، unshakable foundations، p).

438