مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠مناجزة الإلحاد
علاقة إمكانٍ لا علاقة اضطرار والافت للنظر هو أنَّ قول هيوم نفسه يقع في إطار الأمور الخارجية، وهذا يعني بأنَّه مُمكن لا ضروري، والممكن لا يتعارض مع الضروري! - إِنَّ مِن صُوَر قانون السَّببيَّة تداعي المعاني، وتعاقبها لكن تداعي المعاني وتعاقبها لا يعني وجودَ الرَّابطة السَّببيَّة بين الأمرين المتداعيين، فاللَّيلُ والنَّهارُ يتعاقبان دائبين، وليس أحدهما سيئا للآخر كما هو معلوم، فلو كان التداعي والتَّعاقب هو المعيار؛ لكان أحد المتداعيين والمتعاقبين سيئا للآخر، وهذا غير صحيح.
- إنَّ قانون السببية يعم الحوادث المتعاقبة والمتزامنة، ولا يقتصر على الحوادث المتعاقبة فقط، فعندما أقوم بكتابة هذا الرد يكون الضَّغط على لوحة المفاتيح متزامنًا مع الكتابة، وعندما أُحرك يدي وأنا أحمل هاتفى النقال ينتقل موضعُ الهاتف مباشرةً مع حركة يدي، وهكذا …
- إنَّ اعتراف ديفيد هيوم بقانون السببية على المستوى التصوري (في الذهن) ورفضه له على المستوى التصديقي (في الخارج يضع علامتَي تعجب واستفهام كبيرتين فمن أين أتى لزوم مفهوم
السببية كتصور ذهني حتَّى يقوم هيوم بالاعتراض على تصديقه دون الاعتراض على تصوره؟! لقد زعم بعضُ النَّاس أنَّ العِلم الحديث - المتمثل بالتحديد في نسبية أينشتاين وفيزياء الكوانتم - قد اخترق قانونَ السَّببية وقوّض أطناب وجوده، وهذا الزَّعم من بعيد المزاعم، فأصحابه وقعوا في أسر المصطلحات العلمية (Jargon) علمًا بأنَّ معاني المصطلحات العلمية تختلف عن معاني المصطلحات الفلسفية - كما يعلم ذلك المتخصصون - فإذا ما قمنا بتحليل هذا الزعم، وقلبناه ظهرًا لبطن، وأوغلنا في تدقيق المصطلحات العلمية الشائعة كمصطلح (عدم اليقين) أو (الريبة) كما يُطلق عليه في فيزياء الكوانتم، فإننا سنجد اختلاف معنى هذه المصطلحات العلمية عن معنى نظيراتها الفلسفية، فهي تعني علميًّا عدم الحتمية لا عدم السببية - مع ا التنبيه إلى أنَّ مبدأ عدم الحتمية نفسه ليس محلَّ اتفاق من الأساس - وهذا المفهوم تراه حاضرًا باعترافِ علماء الكوانتم أنفسهم، فهذا هو كبيرهم ماكس بورن (Max Born) أحد مؤسسي علم فيزياء الكوانتم يقول:
(1) ،
" physics has given up causality is entirely unfounded. Modern physics، it is true،
1 - رياضي وفيزيائي ألماني (1882 - 1970 م)، درس في بداية مشواره القانون والفلسفة الأخلاقية، حصد جائزة نوبل في الفيزياء عام (1954 م) لجهوده في فيزياء الكم.
440