مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٤١المبحث التاسع: المستوى العقلي
has given up or modified many traditional ideas; but it would cease to be a science if it had given up the search for the causes of phenomena”().
فالفيزياء الحديثة - فيزياء الكوانتم - تخلت عن بعض الأفكار التقليدية، أو قامت بتعديلها، لكنَّها لم تخترق قانون السَّبية قطُّ، ولا أساس لصحة هذا الكلام، بل إنَّه لمن الحماقة بمكان أن يُزعم بأنَّ قانون السببية يُمكن اختراقه؛ لأنَّ من يقول بذلك لا يستطيع أن يستدل على صحة كلامه إلا بالاتصال الطارئ بقانون السببية نفسه!
ولمزيد تأكيد وبرهنة على توهم من اعتقد بأنَّ فيزياء الكوانتم، أو نسبية أينشتاين، قد
اخترقتا حقًّا قانون السببية؛ ننقل للقارئ الكريم المعطيات والحقائق الآتية):
فيزياء الكوانتم وقانون السببية
إنَّ فيزياء الكوانتم (Quantum) لم تُضعضع دعائم قانون الشبية، وإنَّما خلخلت نظرتنا التقليدية للحتميَّة (Determinism) - حسب أشد الفرضيات تطرُفًا في الأمر - ويُمكن القول بأنَّ الحتميَّة تُباين السَّببيَّة من باب أنَّ تعلَّق الحتميَّة بالوقت أهم من تعلقها بعلاقة المؤثر بالنتيجة؛ إذ يمكنها - ظاهرًا - الاستقلال عن علاقة المؤثر بالنتيجة، لكن لا يُمكنها الاستقلال عن التحديد في الزَّمن، في حين أنَّ تعلُّق السَّببيَّة بعلاقة المؤثر والنتيجة هو التعلق الأساس الذي لا يُمكن الاستقلال عنه،، وتعلقها بالوقت هو تعلق ثانوي يُمكنها أن تستقل وبسبب الارتباط الوثيق بين الحتميَّة والزَّمن والتَّعيين فى المادة والطاقة والأحداث كانت
عنه.
حظوظ جثوم الحتمية أقل وفرةً في فيزياء الكوانتم التي ترى - في بعض تفسيراتها - بأنَّ الدقة. وعدم التَّعيين هما إحدى خصائص الطَّبيعة، ولما كان أينشتاين ينظر إلى الزمن بنظرة مغرقةٍ في الحتمية - حيث كان يرى أنَّ مفاهيم الماضي والحاضر والمستقبل موجودة بالفعل وجودًا حقيقيًّا - فإنَّ نظرته هذه لا يُمكنها أن تتساوق مع ما تقوله حديثا فيزياء الكوانتم المبنية على الاحتمالية حسب مبدأ هايزنبرغ، فأنت عندما تقول: "إنَّ الحاضر احتمالي والقياس قد يُغير في المستقبل“. كأنَّك تقول تمامًا - بالنسبة لمن يتبنى النظرة الحتمية - عن شيء وقع بالفعل في الماضي: إنَّه احتمالي ومتغير وربَّما كان هذا هو سبب احتدام الصراع بين أنصار الفكرة
1 - Max Born، natural philosophy of cause and chance، p. 4
2 - أحمد إبراهيم، اختراق عقل، ص (90 - 106)، ”بتصرف شديد“.
441