مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

المبحث التاسع: المستوى العقلي

نفسه الذي نفهمه جميعًا من أنَّه شيء مطلق وثابت، لكن الأمر لم يعد كذلك بعد ظهور النسبية الخاصة لأينشتاين، والتي نتج عنها تغيير شامل في نظرتنا للزمان والمكان! نسبية أينشتاين وقانون السببية هنا تظهر مشكلة الاصطلاحات (Jargon) مرَّةً أخرى؛ لأنَّك عندما تختزل مفهومًا عاما في جزئية صغيرة من جزئياته - والتي تتعلق بمجالك العلمي - تظهر لك التناقضات والمفارقات على المستوى الفلسفي بلا شك فمفهومُ السَّببيَّة مفهوم عام يشملُ العلاقة الثابتة بين الأشياء المادية والمعنوية، وهو بذلك يشمل القوانين الفيزيائية والمنطقية، أمَّا السَّببية النسبية فهي قائمة على تصورها السابق لـ (الزَّمكان) وسُرعة الضوء، فلكي تكون العلاقة السببية صحيحةً بين حدث يُسمى في الفيزياء (سببًا) وآخر يُسمَّى (نتيجة) يجب ربطها بشيء ثابت، وإلا فإنَّ ما يفصل بين الحدثين على خط الزمن هو تمامًا كالذي يفصل بينهما على خط المكان، ولذلك فمن الممكن أن يراهما - ظاهرًا - أحد المراقبين في الوقت نفسه لكن في مكانين مختلفين، أو يراهما سببًا قبل النتيجة، أو يراهما سببًا بعد النتيجة، ولكي يبقى السَّبب سابقا على النتيجة كان الرجوع إلى الشَّيء الثَّابت - وهو سُرعةُ الضَّوء - أمرًا مُتحتما.

إذن؛ فمتى تُنتهك السببية النسبية؟

تنتهك حين تنتقل معلومة - مثل انبعاث إشارة كهرومغناطيسية من نقطةٍ إلى أخرى - بسرعةٍ أكبر من سُرعة الضوء، أو حين تنتقل الطاقة أو يتم تسريع جسم ما بسرعة أكبر من سُرعة الضوء؛ ذلك لأنَّ السَّببيَّة النسبية تعني عدم إمكان انتقال معلومة أو طاقة بسرعة تفوق سُرعة الضوء. ثمَّ إِنَّ هناك أشياء تتجاوز سرعتها سرعة الضوء لكنَّها لا تنقل شيئًا، وهذا لا يُعدُّ انتهاكًا للسببية النسبيَّة، كذلك الفرض النظري للجسيم (تاكيون) الذي يسير دائما أسرع من الضوء، هو أيضًا لا ينتهك السببية النسبية.

لكن هل لهذا علاقة بالسببية الفلسفية؟ بالطبع لا؛ فلا علاقة لنا بتجاوز المعلومة سُرعة الضَّوء - كما في السببية النسبية - ولا بانتقالها بشکل آن - كما في فيزياء الكوانتم - فلم نعن يوما بكلامنا عن السببية كبدهية هذا المعنى الخاص المتعلق بسُرعة الضوء، ولم نر غضاضةً في وجود علاقة سببيَّةٍ تُسمى بـ (التشابك الكمي) ويُؤثر فيها السَّببُ على النتيجة بشكل آن، فلكل شيءٍ طبيعته التي تُحددها الأدلة، ولا علاقة

443