مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

مناجزة الإلحاد

لهذا بمعنى السببية نفسه! وهناك ورقة علميَّةٌ مُحكَمةٌ جاء فيها تأكيد هذا الكلام؛ تقول: "جادل بعضُ الفيزيائيين بأنَّ الاتصال الذي يجري بسرعةٍ أكبر من سُرعة الضوء يُعد انتهاكًا للسببية، ولكن هذا ليس سوى خُرافة).

وبعد أن حرّرنا بعض هذه المفاهيم الفيزيائية عن الزمن والسببية النسبية والحتمية، نعود لإكمال إجابتنا عن سؤال: هل أجهضت فيزياء الكوانتم ونسبيَّةُ أينشتاين قانونَ السَّببيَّة؟! هناك من يستدل ببعض الأبحاث العلميَّة التي تستخدم المعنى الاصطلاحي لـ (السببية) والذي يُراد به في الحقيقة (الحتمية) أو ما له تعلق ببعض عواقب المفهوم الفيزيائي للزَّمن، ثمَّ يُزعم بأنَّها - أي تلك الأبحاث - دليل ضدَّ السَّببيَّة؛ لأنَّ مثل هذه الأبحاث تُثبت أنَّ النتيجة تقعُ في العالم الكمي قبل السبب، أو أنَّ النتيجة تُؤثر في سببها … إلخ، وذلك مثل استدلالهم ببحث أوجنيان أوريشكوف والذي يحمل عنوانًا مثيرًا: علاقات كمومية بدون نظام سببي). إنَّ هذا البحث نموذج نظري وليس تجربةً عمليَّة، والفكرة التي يتحدَّثُ عنها هي وجود علاقة كموميَّةٍ غير سببيَّة؛ أي من غير تعيَّن السَّابق واللاحق، ومن غير تعين السبب والنتيجة - وهذا لأنَّ مقصود البحث هو بيان عدم حتميَّة الزَّمن - وهذه العلاقة يتحكم فيها ما يتحكم في العالم الكمومي، فتُؤثر فيها البيئة والقياسُ تمامًا كما تُؤثر في وضع التراكب الفائق حين تنهار الدَّالَّةُ الموجيَّة عند القياس، فإنْ كنا سنسميها (سببيَّة) لا محالة فلتكن سببيَّةً غير محددة، وبها متغيرات عشوائية - أي غير حتمية - تمامًا كحال الجسيمات الذرية غير المحددة في سرعتها ومكانها؛ أي إنها ستكون هي الأخرى محكومةً بمبدأ (عدم الدقة) الذي يحكم العالم الكمي؛ ولذلك ينطبق على هذا البحث كلُّ الكلام الذي قيل في الرَّد على خلط الحتمية بالسَّببيَّة؛ لأنَّ الحتمية هي التي تقوم في الأساس على التحديد في الزمن ولا يُمكنها التخلي عن ذلك، بخلاف

الشبيئة التي يُمكنها الاستغناء عن الزَّمن بوجود علاقاتٍ سببية مستقلَّةٍ تماما عن الزمن. إنَّ النسبية العامة بسبب تحدُّبات (الزَّمكان) جاءت بالتَّوقع النظري الذي يقول بأنَّ الشَّيء قد يؤثر في ماضيه، لكنَّها جعلت الشَّيء نفسه يُؤثر في سببه؛ ممَّا يُؤدي إلى المفارقة الشهيرة مفارقة الجد والتي تفترض أنَّ أحد الأشخاص قد نجح في صنع ثقب دودي كبير يستطيع من خلاله السفر إلى الماضي، ثم قام بقتل جده وهو صغير، مما يهدم السببية فعلا لو وقع ذلك؛ لأنَّه يُوجَد هنا تحديد للسَّبب وللنتيجة؛ ولذلك كانت (مفارقة الجد) تناقضا منطقيًا

1 - يُنظر: (y-007 - http://link.springer.com/article/10.1007/s 10701 - 9176).