مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥المبحث التاسع: المستوى العقلي
مستحيل الحدوث، حتّى لو أباحته النسبية العامة، فلا بُدَّ من وجود شيءٍ آخر سيمنعه! لقد قدَّمَ الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينج ورقةً تُفيد هذا المعنى بالفعل، وهناك - أيضًا - ما يُعرف بقانون الاتساق الذاتي)، والذي يجعل احتمال أن يُغير الشَّخصُ شيئًا في الماضي= (صفرا). وأنَّه بذلك سيسقط في دائرة زمنية مغلقة، فالحاصل أنَّ (مفارقة الجد) مستحيلةُ الحدوث، ولو حدثت لكانت نقضًا للسَّببيَّة بالفعل؛ لأنَّها تنطلق من مقدمة (التَّحديد في السبب والنتيجة، ثمَّ يلي ذلك قيام النتيجة بدون سببها، لكن ما قدَّمه الباحثون في هذا البحث الذي نناقشه ليس كذلك، وإنَّما شيء مختلف يتفادى مفارقة الجد)؛ لأنَّه ينطلق من مقدمة (عدم التحديد) في السَّبب والنتيجة - وإثبات هذه المقدمة هو هدف البحث أصلا - ثم يلي ذلك اختلاط الأسباب بالنتائج، أو سريان مبدأ عدم الدقة عليها.
هل الجسيمات الافتراضية تخرج من العدم؟! قبل الإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن توضح المقصود بـ (العدم)، أو (الفراغ)، أو (اللاشيء) في الاصطلاح الفيزيائي، وأن توضح المقصود بـ (الجسيمات الافتراضية)، ولنبدأ من كتاب فيزيائي تعليمي اسمه (الفراغ المبني) يقول: " وفقًا لعلاقة عدم الدقة بين الزمن والطاقة، فإنَّه من المستحيل قياسُ الطاقة بدقَّةٍ في زمن محدد، ولكي تقيس الطاقة بدقة يجب أن يكون الزمن غير محدَّدٍ وغير نهائي، ولو أنك نظرت في فراغ في وقت قصيرٍ مُحدَّدٍ فَإِنَّ الطاقة لا يُمكن أبدًا أن تكون محددة. ويقول في موضع آخر: "إنَّنا لو بذلنا كل قدرتنا في إفراغ منطقةٍ معينةٍ من الفضاء من كل الطاقات فإنَّ هناك قدرًا من الطاقة سيبقى ولا يُمكن إخراجه … وتعريف الفراغ هو: منطقةً معيَّنةً من الفضاء، تكون في المتوسط في مستوى الطاقة الأدنى الممكن، أو ما يُسمى بطاقة النقطة صفر". أي إنَّ المقصود بـ (الفراغ) أو (العدم) أو (اللاشيء) في الاصطلاح الفيزيائي هو الحد الأدنى الطاقة، وليس العدم الحقيقي الذي يُشير إليه المعنى اللغوي أو الفلسفي للكلمة، وسبب اعتقادنا في أنَّ الكون ليس فيه عدم حقيقي وأنه دائمًا سيبقى قدر من الطاقة: هو ثبات الحد الأدنى الممكن للطاقة؛ ذلك لأنّها تقتضي عدم التحديد في قياس الطاقة، ثمَّ سيبقى دائمًا قدر منها لا يُمكن أن يصل إلى الصفر المطلق لكي لا يكون محددًا بدقة، وهذا يُعرف أيضا بـ (طاقة
من
الفراغ)). أ. هـ
1 - أحمد إبراهيم، اختراق عقل، ص (90 - 106)، ”بتصرف شديد“.
445