مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

مناجزة الإلحاد

على أعتاب قانون السببية

نُسلط الضوء في هذا التفريع الوجيز المنضوي تحت راية قانون السببية على بعض الزَّوايا المظلمة التي يأوي إليها الخطاب الإلحادي للتنكر من الإلزامات المطَّرِدة لقانون السببية ومحاولة التملص من قيودها الضرورية، فعلى سبيل المثال: تجد عالمًا كبيرًا في تخصصه العلمي يقع ضحية لسفسطة الإلحاد، كعالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكنج الذي زعم قائلا:

(1)

هو

لأنَّ هناك قانونًا كالجاذبية فإنَّ الكون يُمكنه أن يخلق نفسه من لا شيء … والخَلْق التلقائي السبب في أنَّ هناك شيئًا بدلاً من اللاشيء). متغافلاً - في زعمه هذا - عن أنَّ الجاذبية شيء وليست عدمًا، ومتعاميًا عن أنَّ قانون الجاذبية وصف رياضي مختلف عن الظاهرة الطبيعية، وعن أنَّ الجاذبية نفسها شيء يحتاج إلى مُوجِدٍ هو الآخر، وأنها حادثة في الكون لا قبله، وأنَّ المادة تسبقها وجودًا … إلخ!

وفيما يخص الفيزياء الحديثة فإنَّ تفسير نشأة الجُسيمات الافتراضية لا يتوقف على ما ينادي به علماء الإلحاد في خطاباتهم؛ إذ لا يُوجد تفسير علمي واحد مطروح للقضيَّة، بل هناك الكثير من التفسيرات العلمية المختلفة، والأمانة العلمية تقتضي أن تُطرح كل التفسيرات على طاولة البحث، وألا يُركن إلى تفسير واحدٍ وتُقصى كلُّ التَّفسيرات العلمية الأخرى؛ لكونه يخدم أيديولوجيَّةً معيَّنة! فالاعتماد - مثلا - على تفسير كوبنهاجن وكأنه وحيد عصره لا يستساغ بإطلاقه؛ فالعلماء لم يُجمعوا عليه، بل إنَّ هناك تراجعاتٍ عنه بدأت تتزايد في الآونة الأخيرة، وحتّى مبدأ انتفاء الحتميَّة دون السَّببيَّة يُمكن ردُّه علميًّا؛ إذ لا إجماع ولا اتفاق عليه، بل قد صرَّحَ بعضُ العلماء - كماكس بورن - بأنَّ موقفهم المتمرد على الحتمية هو موقف فلسفي وليس

موقفًا علميا.

ويتجلَّى التَّهرُبُ والتَّدليس في أجلى صُوَره عند عالم الفيزياء الملحد لورانس كراوس الذي تمسك بأهداب الفكرة الشاردة (نشوء الكون من لا شيء)! فهو لم يستطع أن يُخبر العالم - دون اللف والدوران والتلاعب بالكلمات - عن براهينه العلميَّة التي تُؤكد تخميناته وتكهناته! ولم يستطع أن يُخبر العالم عن الطَّريقة العلمية التي يُمكن من خلالها اختبار نتائجه والتحقق صحتها! ولم يستطع أن يُخبر العالم عن سبب وجود الأشياء بدلًا من عدمها دون أن يجلب لنفسه السُّخرية والتهكم والنقد اللاذع

1 - ستيفن هوكينج، التصميم العظيم، ص 212.

من

446