مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

مناجزة الإلحاد

والذي يقول:

لنتخيل

أن

عمتي

ماتيلدا صنعت لنا كعكةً جميلة، ثم أخذناها ليتم تحليلها من قبل

مجموعة من أفضل علماء العالم، وباعتباري مسؤولَ التَّشريفات؛ سألتهم عن تفسير للكعكة، ثم ذهبوا لعملهم: علماء التَّغذية سيخبروننا عن عدد السعرات الحرارية في الكعكة وأثرها التّغذوي، أمَّا علماء الكيمياء الحيوية فسيحدثوننا عن العناصر التي دخلت في الكعكة، وعن كيفية ارتباطها مع بعضها أمَّا الفيزيائيون فلهم قدرة تحليل الكعكة وفق الجسيمات الأولية، وسيكون دور أهل الرياضيات بلا شك عرضُ مجموعة من المعادلات الأنيقة التي تصف سلوك هذه الجزيئات … ولنفترض أني سألت هؤلاء الخبراء مجتمعين سؤالًا نهائيا: لماذا صنعت هذه الكعكة؟! إنَّ الوجوم على وجه العمَّة ماتيلدا يكشف أنها تعرف الجواب؛ لأنها هي من صنعت الكعكة، وقد صنعتها لغاية ما، ولكن كل خبراء التغذية والكيمياء الحيوية والفيزياء والرياضيات في العالم لن يستطيعوا الحصول على جوابِ للسُّؤال، ولا يُشكّل هذا حرجًا على اختصاصاتهم العلميَّة أن يُعلنوا أنَّهم غير قادرين على الإجابة، فاختصاصاتهم التي تتقبل أسئلةً حول طبيعة وبنية الكعكة؛ أي إجابة أسئلة (كيف)، لا يُمكنها إجابة أسئلة (لماذا) والتي تتصل بالغاية التي صُنعت من أجلها الكعكة. في الواقع الفرصة الوحيدة للحصول على جواب ستكون إن كشفت لنا العمَّةُ ماتيلدا عن الجواب لنا، ولكن إن لم تُخبرنا العمة ماتيلدا بسبب صنع الكعكة فالحقيقة الواضحة أنَّ أيَّ قدرٍ من التَّحليل العلمي لن يُسعفنا بمعرفته (1).

ولنفترض أنك وقفت على كتاب فلسفي عظيم النفع، لم يدع أبدةً إلا قيدها، ولا شاردةً إلا ردَّها إليه، فهل ستكفي العِلَّةُ الفاعلة وحدها لتبرير وجود مثل هذا الكتاب النفيس؟! بالطبع لن تكفي، فالمنطق يحكم ضرورةً بوجود عِلَّةٍ غائيَّةٍ قادت عجلة اندفاع هذا الكتاب إلى الظهور؛ إذ

لا يُستساغ عقلًا أن يُقال مثلا: إنَّ شخصًا ما قد ألفه من غير قصد منه ولا غاية!

ومعنى

هذا أنَّ العِلَّة الغائيَّة هي سبب الإقدام على كتابة الكتاب وصنع الكعكة، ولولا وجود هذه العِلَّة لما كُتب الكتاب ولا صُنعت الكعكة، فالغاية تقتاد أعناق العِلل الثلاث - المادية والصُّورية والفاعلة - وتدفعها للمضي قدما نحو تحقيق بغيتها.

1 - أحمد حسن أقوى براهين جون لينكس، ص (68 - 69).

450