مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

المبحث التاسع: المستوى العقلي

وينبني على هذا أنَّ نظرتنا إلى الكون يجب أن تتوفّر على العِلَّة الغائية - كما توفّرت على العلل الأخرى - وألا تنفصل عنها، وسيتضح لنا كيف أنَّ إخفاق المبادئ الإلحادية في تنظيراتها المعرفية للكون ووجوده قادت الكثير من الملحدين إلى نبذ القول بامتناع التسلسل في العِلل، ونبذ القول بعدم وجود العِلة الغائيَّة! فقد استبدلوا (خاصيَّة المادة) بامتناع التّسلسل في العِلل، كما استبدلوا (صُدفويَّة) وجود خاصيَّة المادة بانتفاء العلة الغائية.

ولكن هذه الترميمات التي أحدثها الملاحدة في جدار المبادئ البالي لن تدوم طويلا، فما زالت عوامل التجوية العقلية والمنطقيَّة تُطاردها، فلا التسلسل ينقطع بـ (خاصية المادة)، ولا العِلَّة الغائيَّة تنفع مع الاعتقاد بـ (صدفويَّة) خاصيَّة المادة، فمناط انقطاع التسلسل ومناط العِلَّة الغائية أكبر من ذلك بكثير، وعندما يتكشف الصبح لذي عينين، ويبان أنَّ ما افترضوه من بدائل لم يخلق لهم جسرًا ليعبروه، وأنَّ كلَّ ما افتعلوه هو خطوة إلى الوراء لا أكثر، سيقلبون ظهر المجن لبدائلهم، ويُبدون لها صفحة إعراضهم، ويعودون إلى سابق عهدهم بإباحة التسلسل ونفي العِلَّة الغائيَّة كما سيتضح ذلك لاحقا في اعتراضاتهم ضد البراهين.

451