مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

مناجزة الإلحاد

هنا

(ج) - امتناع التسلسل

وهو قانون عقلي فطري متشجّرُ من قانون السَّببيَّة، ويُقصد به: استحالة "ترتيب أمور غير متناهية. وبعبارة أخرى: استحالة توقف وجود الشَّيء على وجود أشياء غير متناهية (2). وبعبارة أوضح: استحالة "ترتب شيءٍ موجود على شيءٍ آخر موجود معه بالفعل، وترتب الثاني على الثالث، والثالث على الرابع، وهكذا لا إلى نهاية). والمخصوص من التسلسل في حديثنا هو التسلسل الممتنع فقط، والذي لا يكون إلا في العِلَلِ المؤثرة ذات الوجود المتحقق. وللتبسيط أكثر؛ فإنَّ المقصود بالتّسلسل الممتنع هو أن يكون الشَّيء مُحتاجًا في وجوده إلى شيءٍ قبله، وهذا الشَّيء نفسه كان محتاجًا إلى شيءٍ قبله، وهكذا إلى ما لا نهاية. ويُمكن أن تمثل على التسلسل الممتنع باحتياج الشَّخص إلى أُمه لتمده بوجوده، واحتياج أُمه. هي الأخرى - إلى أمها لتمدها أُمها لتمدها بوجودها، وهكذا تتسلسل المعلولات إلى ما لا نهاية،

-

-

وهذا النوع من التسلسل - كما ترى - ممتنع عقليًّا ولا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، وقد ذكر الفلاسفة والمتكلمون عشرةَ براهين عقليَّة على إبطاله، إلا أنَّ بعضها محلّ للنظر، ولا يثبت على النقد. ونحن بدورنا سنقتصر على البرهنة الآتية: الأولى: لو كان التسلسل إلى ما لا نهاية جائزا لما كان للموجود أن يُوجَد؛ لأنَّ جميع أفراد السلسلة ستبقى محتاجةً إلى مَن يُوجِدُها قبل أن تُوجَد وكمثال توضيحي لهذا البرهان نقول: لو أمَرَ جُندي ما زميله بإطلاق النار على عدوه المتربص به، فردَّ عليه زميله: يجب أن يأذن لي مشرفُ السَّريَّة أولا. فقال المشرفُ: يجب أن يأذن لي قائد الكتيبة أولًا. وقال القائد: يجب أن يأذن لي قائد الكتائب أولًا. وهكذا إلى ما لا نهاية … فهل سيكون هناك إطلاق للنَّار إن استمر هذا التسلسل؟! بالتأكيد لا، إلا إن انقطع التسلسل عند أحد هؤلاء القادة في نهاية المطاف، وأَذِنَ للجندي بإطلاق النار، فإذا حدث إطلاق النار واقعا فمن المؤكد أنَّ التسلسل قد انقطع. الثانية: منبع هذه البرهنة على استحالة التسلسل هو ما يُسمى بـ (برهان الأسد الأخصر)

1 - الجرجاني، معجم التعريفات، ص 51.

2 - الزركشي، لقطة العجلان، ص (50 - 51).

- محمد حسين الطباطبائي، نهاية الحكمة، (2/ 30).

452