مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

المبحث التاسع: المستوى العقلي

الإجابة عن أهم الإشكالات العلمية التي قد يُستند إليها في تمرير القول بإمكان التسلسل في العلل إلى ما لا نهاية (0):

هل تُوجَدُ (لانهائيات) في العالم المادي؟! ظنَّ بعضُهم بأنَّ فيزياء الكوانتم كشفت عن وجود (لانهائيات) حقيقية في العالم المادي، وأنَّ الرياضيات قد كشفت عن إمكان الحصول على قِيَمٍ محددة للقيم (اللانهائية)، وهذا بدوره يُثبت الإمكانَ الرياضي والفيزيائي لوجود السَّلاسل اللانهائية) في العالم المادي، وينفي عنها تُهمة الامتناع والاستحالة العقلية، فلماذا لا يكون الكونُ عبارةً عن سلسلة أزلية في الماضي قائمة بنفسها؟! حقًا؛ تُوجد طُرُقٌ رياضيَّةٌ تُظهر لنا أنَّ نتيجةَ مجموعة سلسلة الأعداد الصحيحة الموجبة إلى ما لا نهاية (12 1 - ). بل الأعجب من ذلك أنَّ هذه النتيجة تُستخدم في أدق نظريَّةٍ علمية على الإطلاق، وهي نظريَّة (QED) التي تصل دقَّةُ نتائجها إلى واحد من (10) ترليونان! فمجموع سلسلة الأعداد الصحيحة (اللانهائيَّة) هذا يُستخدم بشكل مباشر في حساب طاقة الفراغ والجسيمات الافتراضية فيما يُعرف بعملية إعادة التطبيع (Renormalization) فهل يعني

هذا صحة الأمر، أو أنَّ هناك شيئًا فيزيائيًا ماديًا يُمكن وصف وجوده بأنَّه لا نهائي؟! الجواب هو: لا طبعًا؛ لأنَّ الجسيمات الافتراضية مجرَّد أداةٍ حسابية وليست ظاهرةً تحدث في الواقع، فاتصافُ الإلكترون الافتراضي - مثلاً - بأنَّ له كتلة (لانهائية) ليس وصفا لظاهرة حقيقية، بل هو مجرد طرق حسابية، ولا أحد من العلماء المتخصصين يعتقد بواقعية ذلك في أثناء استخدامه لمثل هذه الاصطلاحات، فقد جاء في الكتاب العلمي المتخصص (Achilles In The Quantum Universe) ما نصه: "يجب أن يكون للإلكترون كتلة لانهائية، وبالتأكيد لا أحد يُصدق بأنَّ هذا صحيح حرفيًا، لكنَّه يكون صحيحًا في النظرية الأفضل لدينا في الوقت الراهن، وحتّى نحصل على نظريَّةٍ أفضل تُظهر الإلكترونَ بسلوكه الحقيقي سيظل الأمر كما هو

عليه ولا بد".

فالحاصل أنَّ كلَّ هذا لا يُثبت وجودَ شيءٍ لانهائي في العالم المادي، والأمر نفسه ينطبق على الطرق الرياضية التي تتعامل مع هذه الجسيمات لتجعل لها في النهاية قيمةً نهائيةً محددة،

1 - أحمد إبراهيم اختراق عقل، ص (1221 - 134)، بتصرف شديد“.

455