مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦مناجزة الإلحاد
فهذا لا يعني
أنَّ (اللانهاية) يُمكن أن تكون لها قيمةٌ نهائيَّةٌ محددة، ومن يُروّجُ لذلك على أنَّه استيعاب من العالم المادي أو حتَّى من الرياضيات لتلك اللانهائيات) فهو يُمارس نوعًا من
الدجل والبرقلة باسم العلم.
لقد علمنا بأنَّ الجسيمات الافتراضية ليس لها وجود حقيقي، وانتهت خزعبله وجود شيءٍ لا نهائي في العالم الفيزيائي، لكن تبقت مشكلة أخرى تتمثل في عمليَّة (إعادة (التَّطبيع) والتي تُحولُ القِيمَ (اللانهائية) إلى نهائيَّة، فكيف سمحت الرياضياتُ بإعطاء قيمةٍ محدَّدَة لمجموعة لانهائية من
بول ديراك القيم؟! انتقد العالم الإنجليزي الكبير بول ديراك) بشدَّةٍ بالغة رضا العلماء عن النتائج الدقيقة التي تُقدمها نظريَّة (QED) وتجاهلهم لحقيقة التقريب
أو الاحتيال الرياضي قائلا: "معظم الفيزيائيين راضون جدًّا عن الوضع، يقولون: إنَّ الديناميكا الكهربية الكمومية نظريَّةً جيدة ولا ينبغي القلق بشأنها بعد الآن. يجب أن أقول: إنَّني مستاء جدا من هذا الوضع؛ لأنَّ تلك التي تُسمَّى (نظرية جيدة) تتضمن تجاهل (اللانهائيات) التي تظهر في معادلاتها، تتجاهلها بطريقةٍ تعسفية! هذه رياضيَّات غير معقولة! الرياضيات المعقولة تتضمَّنُ إهمال الكميَّات عندما تكون صغيرة، لكن لا يُمكن أنْ تُهمل كميَّة لأنَّها لانهائية في الكبر أو لأنك لا ترغب في وجودها، بل إنَّ الفيزيائي الشهير ريتشارد فاينمان مؤسس نظرية المجال الكمومية وصف الأمر باللعبة السَّخيفة، وبأنَّ عمليّة (إعادة التطبيع) ليست شرعيَّةً من الناحية الرياضيَّة يقول فاينمان: "لعبة الثَّلاث ورقات هذه التي نلعبها … تُسمى تقنية (إعادة التطبيع). لكن لا يهم مدى ذكاء التَّعبير، فما زلتُ أُسميها بـ (العملية السخيفة)! لجوؤنا إلى هذه السطحية منَعنَا من إثبات أنَّ نظريَّة الديناميكا الكهربائية الكمومية متسقة رياضيا، ومن العجيب أنَّ النَّظريَّة لم يتم إثبات اتساقها الذاتي حتَّى الآن بطريقة أو بأخرى، وأظنُّ أنَّ إعادة التطبيع ليست شرعيَّةً رياضيا“.
لقد عدنا - مرَّةً أخرى - إلى لعبة المصطلحات، لكن هذه المرة كانت في المصطلحات الرياضية لا الفيزيائية فمجموع عناصر أي مجموعةٍ لا نهائية تتحدث عنه الرياضيات لا يعني الحصر والمساواة (=) وإِنَّما هي طُرُقُ رياضيَّةٌ تَستخدم الهندسة أحيانًا وتستخدم أساليب
1 - عالم فيزيائي إنجليزي وأحد مؤسسي ميكانيكا الكوانتم 1902 - 1984 م) حصل على جائزة نوبل في الفيزياء؛ لإسهاماته مع شرودنغر في النظرية الذريَّة، من أهم كتبه: مبادئ ميكانيكا الكم)، و (النسبية العامة). ينظر: الموسوعة العربية العالمية).
456