مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨مناجزة الإلحاد
طول موجي = صفر، فتكون كثافة الإشعاعات لا نهائية، ومثل هذه (اللانهائية) التي نتجت عن معادلة فيزيائية لم يعتبرها العلماءُ دليلا على وجود شيءٍ لا نهائي فيزيائيا، بل اعتبروها خللا ما في معرفتنا بقوانين الفيزياء، وكان هذا شرارة البداية لعصر فيزياء الكوانتم عندما نشر ماكس بلانك حلَّ هذه المشكلة بافتراضه أنَّ الإشعاعات تتكون من حُزَم محدَّدَةٍ من الطاقة، وبذلك تمت إزالة هذه الكثافة (اللانهائية).
لأجل هذا يتعامل العلماء مع (اللانهائيات) على أنَّها نقطة ضعف في النظريات الفيزيائية التي نمتلكها اليوم، يقول بول ديراك: التَّحدي الأهم في الفيزياء هو إزالة (اللانهائيات) منها“. ويقول بول ديفيز: "إنَّ هناك قاعدة في العلم ليست مكتوبة؛ وهي: عندما يكون من المتوقع لأي شيءٍ فيزيائي مشاهَد بأن يكون لا نهائيًا، فهذه تكون علامةً يقينيَّةً على أنَّ النَّظرية نفسها
بحاجة إلى التعديل.
المعطى العلمي واستحالة وجود اللانهائيات) في الماضي عندما يورد الفيزيائيون نماذج تتحدث عن فراغ كمي أزلي أحدث الأكوان عن طريق التذبذب أو النفق الكمومي، أو نماذج تتحدَّثُ عن (زمكانٍ) يَحدُثُ من (زمكانٍ) سابق عليه، أو (زمكان) أزلي لهذا الكون، أو أكوان متعددة لا نهائية … فكلُّ هذا يطرح سؤالًا: هل يُمكن فعلا أن يكون هناك وجود للسَّلاسل (اللانهائيَّة) في العالم الفيزيائي؟! وهل يُمكن أن يتَّصِفَ الكونُ بالأزليَّة ولا يكون تسلسله في الماضي إلى ما لا نهاية مستحيلا؟!
هذا السؤال طرح بقوة في مؤتمر جامعة (كامبريدج) عام (2013 م) باسم (اللانهائيات وعلم الكونيات)، وقد حضَرَهُ فيزيائيون ورياضيون وفلاسفة، ولعلَّهم لم يتَّفقوا على إجابة واحدة، لكن دعونا نرى هل فعلا الأمر محسوم أم أنَّ هناك ما يدعو للشك)؟!
إنَّ السَّلاسل أو المجموعات (اللانهائية) على نوعين:
الأول: (Potential infinities) وتعني أنَّه يُمكنك تقسيم الأشياء أو الكميات إلى ما لا نهاية، أو الإضافة إليها إلى ما لا نهاية، فأمَّا التَّقسيم فهو - تقريبًا - غير موجود في العالم المادي؛ لأنَّ طول بلانك لا يُمكّنك من تقسيم المكان إلى أصغر منه، وهناك (الكوانتا) التي لا تُمكنك من تقسيم الطاقة إلى أصغر منها، ففيزياء الكوانتم تجعل لهذا التقسيم (اللانهائي) - الممكن
1 - تنويه: امتناع التّسلسل في العِلل هو قانون عقلي بدهي، والقوانين العقلية فوق التجربة.
458