مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٦

مناجزة الإلحاد

(Lokayata) التي أُسست في القرن السادس قبل الميلاد، فالتصورات المنسوبة إليها كانت مسبوقة ببعض نصوص ملحمة (راما) () التي تطرقت إلى حوار راما مع الراهب جافالي، فقد أنكر جافالي - كما يُقال - البعثَ والعقاب والثَّوابَ، وصرّح بأنَّ القرابين مجرد إشباع لجشع الكهنة، فهم الذين اخترعوها (2). كما جاء في أحد أسفار (الأوبانيشاد) التصريح بأنَّه لا إلهَ ولا جنَّة ولا نار (3)، وأنَّ ما يحكم الاشياء كلَّها هو الطَّبيعةُ التي تُبدِع، والزَّمانُ الذي يدفع، وهما لا يأبهان بفضيلة أو برذيلة). ولعلنا نميل بقوَّةٍ إلى عدم اعتبار أمثال هذه النصوص إنكارًا صريحًا لوجود الله؛ لأنَّها في جملتها تُؤكد أنَّ للطَّبيعة سلطانا نافذا في الوقت الذي تُؤكد فيه أنَّ الذي يقوم بحفظ الطبيعة وتسييرها هو (برهما) أو (براجاباتي)؛ أي الإله الأعظم! وأما ما يُقال عن إلحاد مدرسة (السماخايا) فهو في تصورنا لا يعني إنكار وجود الله، كلُّ ما هنالك أنَّ هذه المدرسة تُخالف المدارس الهندوسية الأخرى في بعض التصورات، فَهُمْ على سبيل المثال لا يقولون بالإله (البراهمان) ولا (الأتمان)، وإنَّما (البوروشا) (5)؛ أي الروح. وكذا ما يظهر في بعض نصوص المدارس الهندوسية الأخرى كـ (الشارفاكا) وغيرها كالنَّص الذي يقول: "الرُّوح وهم من الأوهام، والإله باطل من الأباطيل، المادة وحدها هي الحقيقة التي لا حقيقة سواها والدين كله خلط وهذيان وسفسطة خادعة (6). لا يُمكن اعتباره إنكارًا صريحًا لوجود الله؛ لأنَّ:

- هذه النُّصوص قد تكون مجرد ردة فعل ضدَّ نصوص البراهمانية التي قدَّست الكهنة وجعلتهم كالآلهة، وردَّةُ الفعل هذه بمثابة سحب البساط من تحت أقدام البراهمانيَّة؛ لتُمهد من بعدها الدَّربُ للقادمين من الخلف كالجينية والبوذية.

- هذه النصوص حديثة نسبيًّا مقارنةً بنصوص الفيدا البراهمانيَّة؛ مما يعني أنَّ مؤلفيها هم من الذين عارضوا البراهمانيَّة، وأرادوا إصلاحها أو تغييرها، فـ (الشَّارفاكا) عمومًا ضد البراهمانية.

1 - يُراجع:: ملحمة الإله، راما ترجمة دائرة المعارف الهندية.

2 - يُنظر: إسماعيل الندوي، الهند القديمة، ص 115.

- يُنظر: ول ديورانت قصة الحضارة، (52/ 3). 4 - يُنظر: المرجع السابق، (230/ 3).

ه - مبدأ أولي يُوصف بأنَّه منشئ الوجود (وحدة الوجود). (يُنظر: أبكار السقاف، الدين في الهند والصين وإيران، ص 21).

6 - ول ديورانت، قصة الحضارة، (56/ 3).

46