مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٧

المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته

- أصحاب هذه النُّصوص أنفسهم انتهى أمرهم إلى ديانتي الجينية والبوذية، ولم يكن مرد أمرهم إلى نبذ الدين والآلهة على الإطلاق.

- هذه النصوص لا تُؤخذ على حرفيتها وظاهرها فالوهم - مثلاً - مجرَّد استعارة ترمز إلى

منزلة العالم الميتافيزيقية، ويريد به بعضهم التنبيه على خطأ الحواس الإدراكية). - الإله المقصود في بعض هذه النُّصوص هو الإله المعهود؛ أي إنكار البراهمان باعتباره مجرد فكرة خارجيَّة) وليس خالقًا في الأصل، فبراهمان إله شخصي بخلاف جوهر الكون الذي هو إله غير شخصي) - إنكار وجود الجنة والنار لا يعني التشكيك أو الإلحاد، بل هو عودة إلى عهد الهندوسية الوضعية القديم، فلم يكن ثمَّة جنَّةٌ ولا، نار وإنَّما حدث هذا الاعتقاد لاحقا).

(3)

- تساهل الديانات الهندية في أمور التَّأليه، والإيمان، وعدم وضعها شروطًا صارمةً وواضحةً تُحدد بها وضعيّة التَّأليه والإيمان قد جعل باب الاحتمالات مفتوحًا على مصراعيه.

ثم تبرز على الساحة قضيَّةُ إلحاد بوذا (Buddha)(5) مؤسس الديانة البوذية، فبوذا نسيجُ وَحْدِه كما يُقال، وقد وردت عنه عدَّةُ روايات حضت مجموعة من مؤرخي الأديان والحضارات على أن تأخذ مطرقتها التصنيفية لتضع بوذا على سندان الإلحاد في الوقت الذي ألحقته مجموعة أخرى من المؤرخين بصفوف المؤمنين بوجود الله ومن بين تلك الروايات التي

بوذا

تمسك بها القائلون بإلحاد بوذا: "إنَّ راهبين من الهندوس جاءا إليه وهما يُريدان الاتحاد ببرهما، فوقع بينهما خصومة شديدة في تعيين الطريق، فتحاكما إلى بوذا، فقال لهما: هل تعرفان مسکن برهما؟ قالا لا. هل رأيتما برهما؟ قالا: لا. هل تعرفان طبيعة برهما؟! قالا: لا. هل ترضيان أن تتَّحدا بالشَّمس؟ قالا: لا؛ لأنها بعيدة عنا وهي محرقة. فقال بوذا:

:

1 - يُنظر: تشاگر اماز تيرام پراساد، الفلسفة الشرقية، ص 36.

- يُنظر: السيد أبي النصر الحسيني، الفلسفة الهندية، ص 63. 3 - يُنظر: حبيب سعيد، أديان العالم، ص (71 - 72). - يُنظر: السيد أبي النصر الحسيني، الفلسفة الهندية، ص 80.

ه - سيدهارتا غوتاما (563 - 483 (ق. م) حكيم الهند الأشهر، منعه أبوه من رؤية أي بؤس؛ لذلك عاش حياة العزلة والبذخ والدَّلال، وبعد بلوغه التاسعة والعشرين قرر الرحيل بحثًا عن حل لمشكلة الألم، ومن حينها انطلقت فلسفته. (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).

47