مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

مناجزة الإلحاد

- الكون ناقص، وكلُّ ما هو ناقص حادث.

الكون شهد التَّطوُّر، وكل ما يشهد التَّطور فهو حادث

- الكون له نقطة بداية حسب المعطيات العلمية المتنوعة.

ومما سبق ينكشف قناع الشَّك عن مُحيَّا، اليقين، فمحاولة البرهنة على حدوث الكون ليست سوي مصانعة ومماذقة لمن كان باع حُجَّته قصيرًا، أو لمن كان مكابرًا ومماحكا يلوي أعناق الحقائق، وإلا فإنَّ العِلمَ بالحُدوث عِلم ضروري تظافرت عليه معطيات الحس والمشاهدة والعِلم التَّجريبي، وفَرَضته آلياتُ التَّعقل الفِطْريَّة، فلا سبيل عليه لأخذ، ولا مطعن فيه لغامز، وإنَّك لست بِمُلْفٍ أحدًا يُكابر في مقتضيات ضرورات العقل إلا وتجده تائها في حنادس

السفسطة، مترددًا على معاطن الانتحار العقلي

برهان الحدوث والمعطى العلمي

إنَّ برهان الحُدوث برهان عقلي يتَّخذ من مُسلَّمات الحس والمشاهدة مقدمةً وتوطئةً له؛ ولهذا فهو برهان متعال عن أي حدث علمي طارئ، إذ إنَّ دلالته الضرورية تلزم أوّل بشري عاقل كلزومها تمامًا لآخر بشري عاقل، وكلزومها للجاهل والمتعلم، فهي دلالة يفهما العقلاء بكل وضوح وجلاء، ولا يختص بها الفلاسفة والعلماء، دلالة تخضع لها أذهان العقلاء على حد سواء، بغض النظر عن مستوياتهم العقليَّة والعلميَّة والفكرية، وما ذاك إلا لبداهتها واستبانتها، ورسوخ أساسها في العقل البشري طُرَّا.

وإنَّ ممَّا يُميز الحقائق التي تستند إلى البدهيات العقلية هو توسع نفوذها، وتضخم قوتها في كل مرةٍ يتقدَّمُ فيها العِلمُ ويكشر عن أنيابه، ومن أمثال ذلك ما أكده العلم الحديث من القول بحدوث الكون بعد أن كان الملاحدة يُلحون على أزليَّته ويُلاحون غيرهم فيها، حيث كان القولُ بأزلية الكون هو الركن الأبرز في الاعتقاد، الإلحادي قبل أن يتصادم هذا الرُّكنُ - رأسًا برأس - مع معطيات العلم الحديث.

فكمزيد تأكيد لمقدمات برهان الحدوث جاء الاعتراف بـ (حدوث الكون) مدويا من خلال تصويت المعطيات العلميَّة التَّجريبيَّة لصالحه؛ إذ رصَدَ العلماء تمدد الكون وتباعد مجراته، وقادهم هذا إلى الاعتقاد بأنَّ الكون كان في نقطةٍ متناهية في الصغر لا يتعدى حجمها رأس الدبوس وتُسمَّى بـ (المفردة)، وكانت هذه النقطة في (اللازمان واللامكان)، فأخذت في التوسع شيئًا فشيئًا، فأنتج هذا التَّمدُّدُ والتَّوسُّعُ الكونَ الذي نراه. وقد أخذت هذه الحالة اسما

466