مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

المبحث التاسع: المستوى العقلي

علميا معروفًا وهو الانفجار الأعظم (Big Bang) وهي نظريةً يتبناها جميع العلماء - تقريبًا - فهذا ستيفن هوكنج أشهر فيزيائيي العصر يعترف قائلًا: "الجميعُ اليوم - تقريبًا - يُقر بأنَّ الكونَ والزمن بدءا بالانفجار العظيم“

(1)

وهناك معطى علمي آخر يُنجد القول بالحدوث ويُسعفه، وهو قانون (حفظ الطاقة)، فهذا القانون ينص على أنَّ (الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث من عدم)، ولم يُرصد مطلقًا أي خرق لهذا القانون إلا في لحظة واحدة فقط وهي لحظة حدوث الكون، فهو يتعلق بما بعد لحظة الحدوث لا بما قبلها، وهذا يدلُّ على أنَّ الطاقة تم استحداثها لا من شيء في لحظة حدوث الكون، ولا يُمكن للطاقة أن تُستحدث إلا من خارج الكون؛ لأنَّها لا تُستحدث من عدم) وهي بداخله كما ينص القانون!

ومن المعطيات العلمية كذلك مبرهنة ديفيد هلبرت التي سبق التطرق إليها، فلو افترضنا بأنَّ ماضي كوننا لا نهائي فنحن إذن اليوم في اللحظة رقم (1) بعد (اللانهاية) وهذا مستحيل! فأي سلسلة أو ترابط سببي أزلي لا نهائي لا بداية له لا يُمكن أنْ يُوجَد أو أن يُرصد في العالم الفيزيائي، بل إنَّ افتراضَ وجود هذه السلسلة ممتنع؛ لأنَّه يُؤدي إلى تناقض واضح، وهو وصف السلسلة نفسها بأنَّها نهائيَّةٌ وغير نهائية في الوقت نفسه، فإذا كان وجود (فندق هلبرت) في الواقع مستحيلًا، فوجود ماضٍ لا نهائي لهذا الكون مستحيل أيضًا، ومفارقة (فندق هلبرت) تكفي لبيان هذه الاستحالة، وتكفي لبيان استحالة وجود أي سلسلةٍ لا نهائيَّةٍ في العالم المادي، والكون ما هو إلا سلسلة من الأشياء يربطها رابط سببي أو شرطي، فسواء كانت هذه السلسلة هي أحداثُ الكون أو خواصه وشروطه وقوانينه فهي في النهاية سلسلة، ومبرهنة هلبرت قدَّمت الدليل على استحالة وجود هذا النوع من السَّلاسل، ومن ثم فإنَّ أي سلسلة فيزيائية موجودة - بما في ذلك الكون - يجب أن تكون حادثة غير أزلية.

القرآن الكريم وبرهان الحدوث

يسلك القرآن الكريم في براهينه مسلكًا تخلع عليه السلاسة حللها، وتَبْسُط له أعكانُ الطَّبع انثناءاتها، فدائما ما يأتي القرآن بأيسر البراهين هضما، وأسهلها موردًا، وأعذبها شريعة، وأبلغها حُجَّة، وأظهرها دلالة، وقد كان لبرهان الحدوث نصيب من كل هذا، فعلاماته وشواهده ومظاهره

1 - يُنظر: (http://press.princeton.edu/titles/9165.html) .

467