مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨مناجزة الإلحاد
مبثوثة في كتاب الله، يتناول المرء قطوفها الدانية، ويُطالع شموسها العالية … وحتّى لا تطيل في
هذا فلندع بعض آيات الكتاب الكريم تنطق بنفسها:
يقول
الله تعالى: اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (الروم: 11). ويقول: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرُ} (العنكبوت: 19). ويقول: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ (36) الطور: (35) - (36). ويقول: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (العنكبوت: 20). ويقول: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (البقرة: (29). ويقول: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (الأنعام: 95 - 101).
ج
ج
الاستدلال بالحدوث يقتضي القانون العقلي المتمثل في قانونَيْ (السَّببيَّة) و (عدم اجتماع النقيضين) البرهنة بالحدوث على وجود الخالق، فقانون السَّببيَّة يُوجِبُ وجود سبب للحادث أدى إلى حدوثه، فلا شيء يحدث من غير سبب، ويُوجِبُ أيضًا انقطاع سلسلة تلك الأسباب في الماضي. وقانون عدم اجتماع النقيضين يُوجِبُ استحالة أن يكون الحادثُ قديمًا في الوقت ذاته، فالشّيء إما أن يكون حادثًا وإما أن يكون قديمًا، وقد علمنا بأنَّ الكون حادث، فلا بُدَّ إذن من وجود مُحدِثٍ أحدثه؛ إذ الشَّيء لا يُحدِثُ نفسه بنفسه من العدم، وإلا للزم من ذلك أن يسبق وجوده حدوثه، وهذا اجتماع للنَّقيضين، فيُصبح الحادثُ قديمًا في الوقت الذي فُرِضَ فيه حدوثه، وكل ذلك محال!
البرهنة بالحدوث (1)
برهان الحدوث يرتكز على مقدمتين:
المقدمة الأولى: الأكوان حادثة). المقدمة الثانية: لكل حادثةٍ مُحدِثُ.
ونتيجة برهان الحدوث بمقدمتيه هاتَيْن: إثبات وجود المُحدث لجميع الأكوان
1 - نستخدم مصطلح (الأكوان) للتأكيد بأنَّه لا فرق بين الكون الواحد والأكوان المتعددة في الدَّلالة العقلية على الحدوث، وإن كان هنالك فرق بينهما في الدلالة التَّجريبية بطبيعة الحال، وهذا لا يُؤثر في الدَّلالات العقلية؛ لأنَّها دلالات موضوعية مستقلة.
468