مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩المبحث التاسع: المستوى العقلي
البرهنة بالحدوث (2)
ومن منظور آخر يُمكن أن يُصاغ برهان الحدوث بثلاث مقدمات:
المقدمة الأولى: الكون لا يخلو من الحوادث. المقدمةُ الثَّانية: كلُّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.
المقدمة الثالثة: كل حادث يحتاجُ إلى مُحدِث.
ونتيجة البرهان بهذه المقدمات الثَّلاث هي: إثبات وجود المحدث الذي أحدَثَ الكون.
البرهنة بالحدوث (3)
عن طريق القياس الشرطي المنفصل يُقال: إنَّ الكون حادث، وهناك ثلاثة احتمالات لا رابع لها لتفسير هذا الحدوث:
الاحتمال الأول: خاصية المادة وتفاعلاتها.
الاحتمال الثاني: الصدفة.
الاحتمال الثالث: الإله.
فإذا تم تقويض الاحتمالين الأول والثاني - وهذا ما سيحدث لاحقًا - فلن يبقى إلا
الاحتمال الثالث.
نتيجة برهان الحدوث
في برهان الحدوث - وبجميع مقدماته - نجد بأنَّ النتيجة العقلية النهائية هي الإقرار بوجود الخالق والمحدث؛ لأنَّها النتيجة الضرورية الوحيدة، وتتجلى مصداقية ضروريتها في أمرين اثنين: الأوّل: أنَّ حُدوث الأكوان وما فيها مردود إلى شيئَيْن اثْنَيْن لا ثالث لهما: الشَّيء غير المادي وغير المحدود وهو (الله)، أو الشَّيء المادي المحدود. وبمقارنة عقليَّةٍ بدهيَّةٍ يتّضح أنَّ المادة نفسها حادثة، والحادثُ مفتقر إلى من يُحدثه فلم يبقَ إلا أن يكون الحُدوثُ مردودًا إلى الشَّيء غير المادي وغير المحدود وهو (الله) المتصف بالأزلية المطلقة.
الثاني: أنَّ حُدوث الأكوان وما فيها يحتاج إلى علم كلي وقوّة مطلقة وإرادة ناجزة لا تحدُّها الحدود ولا تكبلها القيود أخرجتها من العدم، وهذه القوَّةُ المريدة غير المحدودة إمَّا أن تكون المادة، وهذا غير ممكن؛ لأنَّ المادَّة غير مُريدة، وهي في الآن نفسه محدودة ومتناهية، وقد تم حساب عدد ذراتها في الوجود، كما تم تحديد. أعمارها. وإما أن تكون هي الله، وهذا هو المردُّ النهائي الأوحد؛ لأنَّه غير محدودٍ وغير متناه وله الكمال المطلق.
هي
469