مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦مناجزة الإلحاد
- إنَّ الاعتراض على ما تقرره نظرية الانفجار العظيم من وجود بداية للكون ليس له حظ
سوى الاحتمال العددي فقط، وهناك فرق بين الاحتمال والواقع الإمكان) والتَّحقق). - إنَّ الاعتقاد بوجود بداية للكون اعتقاد مدعم بمعطياتٍ علميَّة سديدة، فليست نظرية الانفجار العظيم وحدها من تُقررُ وجود تلك البداية، بل هناك معطيات علميَّة كثيرة أثيثة منها القانون الثاني للطاقة الحرارية الذي ينص على أنَّ الكونَ يتَّجه قدما نحو فقد حرارته، فيتحوّل من الحرارة إلى البرودة، ومن النظم إلى الفوضى، وفي هذا دليل واضح على وجود بداية للكون، وإلا لعمت الفوضى الكونَ منذ زمن طويل كما يُمكن الاستناد كذلك إلى (نظرية التطور)، فلو كان الكونُ أزليا ولم تكن له بدايةً زمنيَّةٌ لكانت جميع النظم البيولوجية الموجودة فيه قد وصلت فعلا إلى مرحلة التَّطور القصوى منذ زمن سحيق، فلا نرى فيها مظاهر النقص والخلل وانعدام الصلاحية، بحكم أزليَّة الانتخاب الطبيعي الذي يستبقي على الأصلح فقط.
- إِنَّ ظُلمة الليل تُعدُّ شاهدًا صامتًا على أنَّ للكون بداية ترجع إلى مليارات السنين، وفي هذا ما يُقدم حلًا لما يُعرف بـ (مفارقة أولبر/ Olber Paradox) فإذا كان الكونُ أزليا وواسعا بشكل غير متناه فسيلزم من ذلك أنْ يقطع كلُّ خط نظر نحو السَّماء سطحًا نجميًّا نائيًا، وأن تكون السَّماء بأكملها ساطعةً سطوع سطح شمسنا، لكنَّ الواقع المرصود على خلاف ذلك! فثمة إذن طريقةً واحدةً فقط لتفسير ظُلمة الليل، وهي: البداية الزمنية للكون.
- إنَّ نسبية أينشتاين لا تتوافق مع الكون في حال ما إذا كان أزليا لا بداية له. يقول ستيفن هوكنج: "إذا كانت نظرية النسبية العامة صحيحةً فإنَّ أي نموذج معقول للكون يجب أن يبدأ بمتفرد (2) فالقول بأزلية الكون يتنافى مع النسبية العامة ومبادئها. وقصة أينشتاين مع الثابت الكوني أشهر من أن تُذكر، فقد تخلى عنه عقب إعلان اكتشاف تمدد الكون بعد أن كان
مستمسكًا بثابته ذاك أشدَّ الاستمساك، وكأنَّ عُقبى صنيعه تكشفت له عن رأي فطير! - إنَّ كلَّ البدائل المطروحة التي تنفي وجود نقطة بداية للكون تتصادم مع الحقائق والمعطيات العلمية، ولا تستطيع تفسير نشوء الكون - وفق منظورها المطروح - دون أن تنقدح شرارة هذا الصدام، فهي بعجزها الظاهر والواضح بدائل مترعة بالفشل والإخفاق.
والخلاصة: إنَّ ردَّ نظرية الانفجار الأعظم موقف أيديولوجي دوغماتي مصادم للموقف
1 - يُنظر: مصطفى طلاس، مباهج الفيزياء الكونية، (2/ 366 - 367). 2 - ستيفن هوكنج الثقوب السوداء والأكوان الطفلة، ص 79.
476