مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧المبحث التاسع: المستوى العقلي
العلمي المُعلن، وإنَّ الإقرار بوجود نقطة بداية للكون هو إقرار عقلي فلسفي، لا ينتظر تزكيةً من العلم التجريبي، ولا يأمل منه عونًا أو شفقة، فقد كان - وما زال - موقفًا عقليا راسخًا منذ قرون متطاولةٍ قبل أن تفقس بيضة العصر الحديث ويخرج منها برعم العلم التجريبي متوشحًا الدلائل والحقائق العلمية السالفة!
:
(2) - اقتراح فرضية الكون المتذبذب
القديم
لكي يهرب الملاحدة من قبضة الإقرار بوجود نقطة بداية للكون، ولكي يعودوا إلى مسلكهم المعبد بأسفلت أزليَّة الكون، طرحوا فرضيَّة الكون المتذبذب (Oscillating Universe) وملخص هذه الفرضيَّة يتمثل في الاعتقاد بأنَّ الكونَ أزلي لا بداية له، فهو متردد باستمرار بين التَّوسُّعِ تارةً والانكماش تارةً أخرى منذ أزل الآزال وأبد الآباد.
Modified Cyclic Universe
During each successive cycle، the universe expands to a bigger volume.
Volume (of the
| universe)
Universes
Tio
Big Bang (The universe and time
begin with a bang.)
Big Bang
Big Bang
Time
Crunch
Big
Big Bang
? The future
من الواضح بأنَّ هذه الفرضية ليست من العِلم في شيء، فهي مجرد موقف أيديولوجي للتهرب من مقررات نظرية الانفجار العظيم، وقد أحسن القول عالم الفيزياء الشهير جون جريبن معلنا عما يدور في كواليس فرضيَّة الكون المتذبذب؛ إذ يقول: "المعضلة الكبرى في نشأة الكون هي معضلة فلسفية أو لاهوتية، فهذه المعضلة تواجه سؤال ما قبل الانفجار العظيم بفرضيَّة الكون المستقر، ولكن بعد سقوط فرضيَّة الكون المستقر كانت المراوغة الأكبر للتخلص من المعضلة هي تقديم فرضية الكون المتذبذب، بحيث يتوسع الكون ثم ينكمش؛ ليعود مجددًا إلى التوسع والانكماش إلى ما لا نهاية).
وفي طريقها نحو الاستحقاق وأخذ الاعتبار العِلمي تعترض فرضية الكون المتذبذب عراقيل وعقابيل جمة لن تسمح لها باجتياز الطريق نحو غايتها المنشودة، وتتمثل هذه العراقيل في
الأمور الآتية:
1 - The Kalam Cosmological Argument، p. 122 William Craic and James D. Sinclair
477