مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

المبحث التاسع: المستوى العقلي

ولكن ماذا لو أثبتَ العِلمُ فرضيَّةَ الكون المتذبذب؟!

إنَّ فرضيَّةَ الكون المتذبذب لو ثبتت علميًّا فإنَّ قصارى ما تُدلل عليه هو قِدَمُ الكون وعدم تناهيه في الماضي)، وهذا التدليل لا تلازم بينه وبين احتياجه إلى خالق من عدمه، فالحدوث لا يتعلق بالزمان بل بالاحتياج إلى المحدث، وقد ذهب جمع من الفلاسفة المؤمنين إلى القول بقدم العالم كما هو مشهور عنهم، ولابن تيمية وابن القيم مذهب معروف بالـ (حوادث التي لا أوَّلَ لها) أو (القِدَم بالنَّوع)، ومن المشهور عن المعلم الأوّل أرسطو أنَّه كان ممن لا يرون للكون خالقا بخلاف أستاذه أفلاطون - وهناك من ينفي ذلك عنه - لكنه يرى أنَّ له مُحركًا وهو وأقام على ذلك برهان (الحركة) الشَّهير، والذي طوره - لاحقًا - فلاسفة المسلمين، ومن قرأ يوما قصَّة (حي بن يقظان) وكيف أنَّه تشكك في حدوث العالم وقدمه، لكنَّه لم يتشكك قط في وجود الله؛ يُدرِك عدم الترابط والتَّلازم المنطقي بين القول بقدم العالم - زمانًا لا ذاتا - والقول بعدم وجود الله، وبهذا يتضح أنَّ التَّلازم المنطقي بين قِدَم العالم وعدم احتياجه إلى مُحدِثٍ هو

تلازم ليس بلازم كما يتصور الماديون.

الله،

والخلاصة: إِنَّ فرضيَّة الكون المتذبذب لو صحت - وهذا مستبعد لأقصى الحدود - لا تتعارض مع حقيقة حدوث الكون وحقيقة أنَّ له بداية؛ وذلك للاعتبارات العلمية التي تقدم ذكرها، وللاعتبارات العقلية والفلسفيّة لمفهوم القدم الزماني نفسه.

(3) - اقتراح فرضيّة التَّصْخُمِ الأزلي للكون

تشترك فرضيَّة التّضخُم الأزلي (Eternal Inflation Theory) مع نظرية الانفجار العظيم في بعض المبادئ الرئيسة والتَّفصيلات الفرعيَّة، كاشتراكهما مثلا في الاعتقاد بـ (مبدأ التضخم الهائل الذي حصل للكون في بعض مراحله، ففرضيَّة التَّضخُم الأزلي تقترح وجود كون عملاق عظيم الحجم يُسمَّى بالكون الأم (Mother Universe) وهذا الكون الأم تنشأ فيه الأكوان المتضخمة الأخرى، وكل كون منها تنشأ فيه أيضًا أكوان متضخمة جديدة، في مسلسل درامي لا بداية ولا نهاية له سبق أنَّ مرَّت هذه الفرضيَّة تاريخيًا بعدَّةِ منعرجاتٍ علميَّة، بدايةً من نهايات القرن المنصرم على يد العالم الروسي أندريه ليند الذي صقل تسميتها بالتضخم الكوني (Cosmic Inflation) ليعود من جديد إلى فرض بعض التَّعديلات عليها على مرحلتين

1 - عدم التناهي في الزَّمان يختلف عن عدم التناهي في العلل المؤثرة. فلينتبه!

479