مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠مناجزة الإلحاد
زمنيَّتَين مختلفتين: الأولى حملت عنوان (التَّضخم الجديد)، والأخيرة حملت عنوان (التَّضحم العشوائي). وقد وصلت هذه الفرضيَّة في مرحلتها النهائيَّة حسَبَ بعض الأطروحات إلى الاعتقاد بأنَّ الكون عبارةٌ عن تضخم في الفضاء، لم ينشأ من نقطةٍ منفردة خلافًا للطَّريق التي سلكتها أقدام نظرية الانفجار العظيم، فالتَّضحمُ يحدث على المستوى الكمي غير المحدد لا المستوى الكلاسيكي المحدد، ويمضي هذا التَّعديل الأخير الذي أدخله العالم الروسي أندريه ليند إلى منصة الاعتراف - وهو بيت القصيد - بأنَّ الكون الأم لا بداية له، بخلاف الأكوان المنبثقة منه. ويظهر جليًّا - أنَّ أندريه ليند كان قلقًا ومتوجسًا من تبعات نظرية الانفجار العظيم! وقد ألمع
إلى ذلك بقوله: "إنَّ نظريَّة الانفجار العظيم تُثير مشكلات حول ما كان قبل المفردة)! إنَّ الشُّذوذ الفريد - حسَبَ هذه الفرضيَّة - ناجم عن اضمحلال كون سابق وانهياره، وأنَّ كوننا هذا مجرد كون واحدٍ من دورة أكوان أبديَّةٍ أزليَّة تتوسع وتنهار باستمرار، وأن الانفجارات الكونية تحدث طوال الوقت في كل أرجاء المكان، وأنه من المحتمل أنَّ الزمان والمكان كانا على أنماط وأشكال مختلفة قبل حدوث الانفجار الكوني، أشكال غريبة جدا بحيث إنَّنا لا نستطيع تصورها، فالكون انتقل من شكل لا نستطيع فهمه إلى شكل نستطيع فهمه تقريبًا. إِنَّ هذه التوصيفات نفسها - باعتراف أندريه ليند - قريبةٌ جدًّا من القضايا الدينية وأُطروحاتها، وتكاد أن تتطابق معها، وكأنَّهما زَنْدَين في وعاء (2)!
ودخولا في معترك نقد الاعتراض بـ (فرضيَّة الكون (المتضخم) على برهان الحدوث، أهم النقاط التي يتلمَّسُ فيها الكشف عن مواطن مُباينة الصواب، وتُستشف منها مكامن الدخل والدغل. وهذه التقاط نخطها على النحو الآتي:
نستجمع
- إنَّ نموذج (الكون المتضخم ليس نظريَّةً علميَّةً، بل مجرد افتراض أقرب ما يكون إلى الترقب والتَّطلع منه إلى الحقيقة والواقع، فهو غير مُدعم بشكلٍ يُمكن أن يُعتد به في الأوساط العلمية.
- إنَّ عددًا كبيرًا من الفيزيائيين يعتقدون بأنَّ فرضيَّة الكون المتضخم لا يمكن اختبارها ولا البرهنة عليها.
- إِنَّ استبعاد فرضيَّة الكون المتضخم لحقيقة وجود المفردة الأولية التي انطلق منها الكون
1 - يُنظر: Andrei Linde، What Energy Drives the Universe . 2 - يُنظر: بيل برايسون موجز تاريخ كل شيء تقريبا، ص 31.
480