مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

مناجزة الإلحاد

الطَّبيعيَّة لا تُوجَد إلا بوجود البيئة الحاضنة لها، وهي الطبيعة أو الكون (المادة والطاقة)، فالقوانين خُلقت في الكون بدايةً لا أنَّ الكون خُلِقَ بها.

في هذا الموضع بالذات نستحضر المقولة الشهيرة لعالم الفيزياء النظرية ستيفن هوكينج: لأنَّ هناك قانونًا كالجاذبية فإنَّ الكون يُمكنه أن يخلق نفسه من لا شيء … والخَلْق التلقائي هو السبب في أنَّ هناك شيئًا بدلاً من اللاشيء (1)؛ لتلقي أمام القارئ الكريم السؤال الآتي: هل الجاذبية تسبق الكُتلة أم العكس؟! من المقرر فيزيائيا أنَّ الكتلة أو المادة تسبق الجاذبية، وأنَّه لا جاذبية بدون وجود الكتلة أو المادَّة، فالجاذبية قوَّةً تنشأ عن الكتلة حسب مفهوم نيوتن لها، وهي مجال ينتج عن وجود الكتلة حسب مفهوم أينشتاين فكيف يكون المسبب (الكون)

موجودًا قبل سببه (الجاذبية) (2)؟!

،

عدة

ثمَّ كيف يخوض ستيفن هوكينج في الحديث عن لحظات ما قبل خَلْقِ الكون بإصراره على أنَّ قانون الجاذبية يُمكن أن يكون سببًا في ذلك، وهو الذي كرر مرارا القول - في مواضع من كُتُبه - بأنَّ الإشارة إلى ما كان قبل لحظة وجود الكون (الانفجار العظيم) خارجةً عن نطاق العِلم، وأنَّ: "علينا إذن أن نسقطها من النموذج، وأن نقول: إنَّ الزَّمان بدأ بالانفجار الأعظم (3). وهو الذي أبرق وأرعد بأنَّ الفلسفة قد ماتت، وأنَّه لا يعتمدُ في أطروحاته إلا على العلم التجريبي وحده! يبدو هنا أنَّ هوكينج قد تخلى عن كل مبادئه تلك بغمضة عين، وكأنَّه كان يُقيم بنيانها على الهواء ويرقمها على الماء! علينا أن نُدرك بأنَّ قوانين الفيزياء على الحقيقة بحاجة إلى مُشغل … هذا ما نتعلمه من ميكانيك الكم، فجميع الصياغات القانونية في ميكانيك الكم تتخذ الصياغة الرياضية الإجرائية، وهذه الصياغة تُخفي في مضمونها وجود المُشغل. من جانب آخر فإنَّ جميع الفيزيائيين الدارسين لميكانيك الكم يعلمون أنَّ الصفة المؤسسة لميكانيك العالم وظاهرات العالم هي الصفة الاحتمالية، وليست الحتميَّة؛ أي إنَّ نتائج فعل قوانين العالم (القياسات) ليست حتميَّة، بل هي احتمالية جوازيَّة، وبالتالي فإنَّ العالم ليس واجبًا بل هو ممكن … هذه الحقيقة تغيب عن عقل واينبرغ وعن عقل هوكنج حين يتحدَّثون عن الله).

1 - ستيفن هوكينج، التصميم العظيم، ص 212.

2 - ما ينطبق على الجاذبية هنا ينطبق على غيرها؛ إذ القوانين الطبيعية ليس لها وجود إلا بوجود المادة والطاقة! 3 - ستيفن هوكينج، موجز تاريخ الزمن، ص 60.

- محمد باسل الطائي، ستيفن هوكينج وخلق العالم الحوار المتمدن، العدد: (3150)، بتاريخ: (10/ 10/ 2010 م).

482