مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

مناجزة الإلحاد

والمكان، ولم تكن هنالك - بعد - أبعاد للزمان والمكان؛ أي لا وجود للمادة مطلقا، فاقتراح الملاحدة بأن يكون السبب الأوَّلُ هو المادة نفسها اقتراح اعتباطي، فلا يُوجد احتمال يُمكن الركون إليه إلا أن يكون من خارج دائرة المادة.

- إنَّ حدوث الكون في السيناريو العِلمي هو أكبر معجزة علميَّةٍ يعلمها البشر، فهو حدث يحتاج إلى قوَّةٍ وإرادةٍ مطلقتين لا تحدهما الحدود ولا تعتريهما القيود، وليس ذلك لأحد إلا الله، فكل الذرات والطاقات في الكون محدودةٌ ومقيدة بل ومعلومة العدد، ولم تنشأ إلا مع

الانفجار العظيم لا قبله.

- إِنَّ حُدوث الكون لا يُمكن أن يكون سببه الأوّلُ هو الكون نفسه؛ إذ لم يكن للكون وجود ولا لقوانينه التي أصبحت مهيمنةً عليه لاحقًا، ويستحيل على الشَّيء - عقلًا ومنطقا - أن يُوجد نفسه من العدم لاستلزامه اجتماع النقيضين، فثبت بهذا يقينًا أنَّ السَّبب الأوَّل للكون يجب أن يكون من غيره، بغض النظر عن عدد الأكوان وقدَمِها، فذلك شأن آخر لا يُؤثر في حقيقة الحدوث. - إنَّ برهان الحدوث يُثبت وجود الله من حيث بعض صفاته، كالوجود الأزلي، والقوة والإرادة المطلقتين، لا من حيث جميع صفاته الأخرى، فوجود الله الذي يُثبته برهان الحدوث يدور حول نقطة محددة وهي وجود المحدث الذي أحدث الكون، ولا يبحث البرهان في النقاط الأخرى من قبيل: هل هو إله الإسلام، أو إله المسيحية … إلخ، فالمقام هنا مقام إثبات الخالق

-

الذي خلق الكون، لا مقام إثبات صفاته ونعوته، فذلك مما تتكفل به يد البراهين الأخرى. والخلاصة: إنَّ الملاحدة منغمسون في النموذج المعرفي الذي يختزل الوجود في المادة وتفاعلاتها، فأي برهان يقطع بوجود الله - وإن غمرهم بأنواره الكاشفة - سيعترضون عليه تلقائيا؛ لأنَّه بكل بساطة يخترق أسوار نموذجهم المعرفي الذي يتدرَّعُون به، ولئن انكشف قناعُ الشَّك عن مُحيَّا اليقين ما قدَّم ذلك عندهم ولا أخر شيئًا!

(2) - ارتكاب مغالطة التوسل بالجهل) في البرهنة

يظن بعض

الملاحدة أنَّ برهان الحدوث يُمارس نمطا من أنماط المغالطات المنطقية يُعرف

الله بناءً على أنَّ العلم لم يصل

بمغالطة (التوسل بالجهل) حيث يقوم المؤمنون بإثبات وجود بعد إلى السبب الحقيقي لنشوء الكون، فهم يستدلون بـ (الجهل) على إثبات وجود الله، وهو ما يُسميه الملاحدة عادةً بإله الفجوات (God of the gaps).

486