مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

مناجزة الإلحاد

إلى اجتماع النقيضين في الشَّيء الواحد - بحيث يكون حادثًا وأزليا في الوقت نفسه أو يكون معدوما وموجودًا في الوقت نفسه - أو أن يكون حادثًا بسبب من خارجه، وهذا لا يخلو من أحد أمرين: أن يكون السَّبب حقيقيًّا بحيث لا يستدعي سيئا آخر قبله، وهذا هو المطلوب، أو أن يكون غير حقيقي بحيث يستدعي سببًا آخر قبله، وهذا مستحيل منعًا للتسلسل في العِلل الماضية إلى ما لا نهاية. وعلى هذا فكيف يصحُ أنْ يُقال بأنَّ نتيجة البرهان هي من قبيل مغالطة (التَّوسل بالجهل)؟! أليس المعترِضُ على النتائج العقليَّة الضَّرورية هو الأولى بأن تلصق على جبينه مثلبة الجهل وأن يُعفّر بها فكره!

- إنَّ ما يُسميه الملاحدة بـ (إله الفجوات) يلزم منه أنَّ المؤمن لا يُرجعُ السَّببَ الأَوَّل للظواهر الطبيعية المعروفة إلى الله إلا في حال إخفاق العِلم وعجزه عن معرفة السبب الطبيعي، وهذا غير صحيح، فكل الظواهر والقوانين تعود إلى السبب الأول وهو الله، سواء المعروفة منها والمجهولة، وقد أشار بعض العلماء إلى وجود أكثر من (8000) نص إسلامي يُؤكد الدور المنوط بالأسباب الطبيعية!

والخلاصة: إنَّ نتيجة برهان الحُدوث مبنيَّةٌ على ضرورات العقل والمنطق المدعمة بالشواهد

العلمية، وعلى هذا فهي نتيجة تتربع على أكتاف العلم، وتأوي إلى ركن شديد.

(3) - المادة التي نشأ منها الكون قديمة وإن كان الكون حادثا سلَّمنا - جدلًا - بأنَّ المادة قديمةٌ ولم تُسبق بعدم - وهذا خلاف ما أثبته العلم - فيبقى هذا الاعتراض على طاولة البحث والتَّحري، وهو لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون حدوث الكون من تلك المادة القديمة بسبب خارج عن المادَّة، وإما أن يكون بسبب المادة نفسها، فإن كان بسبب خارج عن المادة فهو المطلوب، وإن كان بسبب المادَّة نفسها فهو مردود لثلاثة اعتبارات: الأول: لأنَّه استدلال دائري (Circular Reasoning) يلزم منه الدور القبلي، والدور القبلي ممتنع، فحدوث الكون حصل بـ (حركة المادة القديمة، وحركة المادة القديمة حصلت بـ (حدوث الكون)!!

الثاني: لأنَّه ترجيح من غير مُرجّح، والترجيح من غير مُرجّح ممتنع أيضًا، فلماذا لم يترجح حدوث الكون قبل موعد حدوثه أو بعده بالرّغم من أنَّ مادَّته أزليَّةٌ لا بداية لها؟! لا بُدَّ إذن من ترجيح مُرجح خارجي.

488