مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٩

المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته

(4) - لا توجد نصوص أصيلة ترجع إلى بوذا نفسه.

(5) - هناك فارق بين الإيمان بالله والدعوة إليه؛ فكونه لم يسع إلى الدعوة إليه - وفق منظور

معيَّن - لا يعني أنَّه لا يؤمن به!

(6) - لم يمنع بوذا أتباعه من تأليهه في آخر أيام حياته.

(7) - لم ينكر بوذا النُّبوة عندما عده ساريبوتا - أحد تلاميذه - نبيًّا، بل أعظم الأنبياء. (8) - هذه النُّصوص يجب أن تفهم وفق الأوضاع الفكرية والدينية في تلك المرحلة، حيث تزامنت مع تمرُّد بوذا على البراهمانيَّة وطبقيَّتهم الكهنوتية).

(9) - النصوص المنسوبة إلى بوذا قابلة لقراءاتٍ أخرى مختلفة لا تمت إلى القراءة الإلحاديَّة بصلة، وما ذكرناه من قرائن - أعلاه - يعضد تلك القراءات.

إنَّ فلسفة بوذا تدور حول تخليص النَّاسِ وشؤون حياتهم الخاصة، فهو لا يُحبُّ البحث فيما وراء الطبيعة، ومن الملحوظ عند النظر في نصوص المدارس الهندوسية على العموم أنَّ الإله لا يُوصَف إلا بالسَّلب؛ أي أن يُقال: إنَّه ليس كذا، وليس كذا (2). وطريقة بوذا في النصوص المنقولة عنه نراها تمتثل خُطى هذا المنهج.

ومما عده بعضُهم إنكارًا لوجود الله ما يُنقل عن الحكيم كابيلا (3) الذي كان يقول: "إنَّ الإله المشخّص لا يُمكن أن يُقام عليه الدَّليل للعقل البشري؛ لأنَّ كل ما هو موجود فهو إِمَّا مقيَّدُ أو مطلق، والخالقُ لا يُمكن أن يكون لا هذا ولا ذاك؛ لأنَّه إن كان مطلقًا فهو كامل، والكامل لا حاجة به لخلق العالم؛ لأنَّ الخلق عمليَّةً تفرضها الحاجة إلى شيء ما، والكامل لا يحتاج لشيء، وإلا فقد كونه كاملًا باحتياجه وإن كان مقيدًا فهو ناقص، ولا يُمكن أن يكون الناقص إلها، وإذا كان الخالق خيرًا لما أمكنه خلق الشَّر والنقصان الذي نراه في العالم". إنَّ كابيلا ينكر هنا الإله المشخّص فقط، لأنَّه يؤمن بالإله وفق مبدأ (وحدة الوجود) فهو يتحدث عن مبدأ عقلي قائم بذاته موجود في كل الوجود أزليّ أبديّ لا يُستغنى عنه في كل فعل).

1 - يُنظر: عبدالراضي محمد مشكلة التأليه في فكر الهند الديني، ص (97 - 98).

2 - يُنظر: محمد ا. الأعظمي، فصول في أديان الهند، ص (142 - 143). إنَّ البوذية تعتقد بأنَّ حقيقة الخلق واحدة، لكن الحكماء يطلقون عليها أسماء متعددة؛ ولهذا بدا الله متعددًا بتعدد المؤمنين به لكن حقيقته واحدة. يُنظر: كلود ب. لفنسون، البوذية، ص 10).

- مؤسس مذهب فلسفي صوفي يُدعى (ساميكهيا)، عاش في القرن السَّادس قبل الميلاد، ولا يُعرف عنه شيء سوى ما يُنقل عنه. 4 - يُنظر: كامل سعفان معتقدات آسيوية، ص 225.

49