مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٠مناجزة الإلحاد
،
وكذلك نصوص (سانخيا)) ليس فيها إنكار للوجود الإلهي، فالنَّص القائل: "لا وجود لما لم يُوجَد، أما ما هو حقيقي فإنَّه لن يكون غير موجود (2). يُقابله نص آخر أكثر صراحةً ووضوحا، فقد جاء في (البهاغافاد غيتا) (3) ما نصه: "هذه الرُّوح المتجسدة في جسد كل الموجودات خالدةٌ ولا تقتل؛ لذا لا يجب أن تحزن على أي موجود). وقد زُج أيضًا بطائفة (الجانتيون) موجود). التي ظهرت في منتصف القرن السادس قبل الميلاد في براثن الإلحاد؛ بسبب بعض النصوص المنقولة عنها، والتى لا صلة لها بإنكار وجود الله إطلاقًا، فهم لما قالوا مثلًا: "ليس من الضروري أن نفرض وجود خالقٍ أو سببٍ أول (5). فلأنَّ فلسفتهم تقوم على القول بأنَّ الكون أزلي، وأزليته لا تعني إنكار وجود الله، بل تعني وحدة الوجود - حسب فلسفتهم - إذ "لم يكونوا يتبنون مذهبًا
ماديًا خالصًا (6).
لَفْتَةٌ
(0) 6
قد لا يجد الباحث في الديانة البوذية ذكرًا صريحًا لمصطلحات الإيمان بالله كما يجدها في غيرها من الديانات؛ وذلك لاعتبار فلسفي صوفي عميق لا يعني الإلحاد أو التشكيك كما توهم ذلك البعض! فمهما كان شأن الإيمان - كما هو معهود في الديانات عموما - فليس له في البوذية إلا. مكان ضئيل؛ ذلك لأنها تعتقد بأنَّ قضيَّة الإيمان تُطرح عند فقدان الرؤية - الرؤية بكل معاني الكلمة - ففي اللحظة التي تَرى فيها فإنَّ الإيمان يضمحل! إذا قلتُ لك: إنَّني أملك جوهرةً مخبأةً في يدي المغلقة. فإنَّ مسألة الإيمان تُطرح لأنَّك لا ترى الجوهرة بنفسك، ولكن إذا فتحت يدي وأريتك الجوهرة فأنت ستراها عندئذ بنفسك، وليس ثمة مجال للإيمان؛ بمعنى أنَّ الإيمان عندهم مرحلة شك وليس مرحلة يقين، والبوذية تطمح لليقين. وبمعنى آخر: إنَّ المسألة مسألة رؤيةٍ ومعرفة لا مسألة إيمان واعتقاد (7).
(V)«
1 - أقدم المذاهب الهندوسية الستة، ويُقال بأنَّ كابيلا هو من أسسه في القرن السادس قبل الميلاد. 2 - شاكوانتالا، البهاغافاد غيتا، ص 31.
- كتاب يشتمل على تعاليم (كريشنا) الذي يُمثل التَّجسد الإلهي. (يُنظر: تشاگر امازتيرام - پراساد الفلسفة الشرقية، ص 246 - 247). 4 - شاكوانتالا، البهاغافاد غيتا، ص 33.
ه - ول ديورانت، قصة الحضارة، (59/ 3). نلفتُ إلى أنَّ الكاتب الأنثروبولوجي فراس السَّواح في كتابه (دين الإنسان) يصرح بأنَّ الجانية قد أنكرت بالفعل فكرة وجود الإله! (يُنظر: فراس السواح، دين الإنسان، ص 278).
6 - ول ديورانت، قصة الحضارة، (60/ 3).
- واليولا راهولا، بوذا، ص (19 - 20)، بتصرف“.
0.