مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

المبحث التاسع: المستوى العقلي

(11) - هل الصُّدفة فرضيَّةٌ يُمكن تجربتها أو التَّحقق منها؟! ألا يتطلب القولُ بها دليلًا تجريبيا وفق المنهج العلمي المُتَّبع؟! إنَّكم عندما تقولون بـ (الصُّدفة) فأنتم تعلمون ما قد حدث بالضبط، تماما كعلمكم أو كقولكم بأنَّ الله غير موجود)! (12) - إذا قلنا بأنَّ الصُّدفة نفي للسَّبب الغائي لا السَّبب الفاعل؛ فما هو السبب الفاعل لها إذن؟! وإذا قلنا بأنَّها نفي للسَّبب الفاعل؛ فكيف حدثت الصدفة إذن؟!

(13) - يجب تغيير مصطلح (الصُّدفة) بالمعنى الإلحادي؛ لأنَّ عدد الموجودات التي نسبوا سبب حدوثها إلى الصُّدفة يتجاوز المليارات، وعليه فليسمُّوا الصُّدفة بـ (العادة)، أو بـ (القانون)! ولئن كانت الصدفة تفعل كلَّ ذلك لما أصبح أي معنى لوجود كلمة (الغاية) ومشتقاتها المعنوية! والخلاصة: يظنُّ الملحد أنَّ الاعتقاد بوجود (الصُّدفة) والصدود والإعراض عن الاعتقاد بوجود (الخالق) يختصر الدَّربَ عليه، لكننا نقول إنَّ من قبل - بكل سذاجة وبلاهة - الاعتقاد بوجود الصدفة كان الأحرى به أن يقبل الاعتقاد بوجود الخالق؛ لأنَّ كمية السذاجة والبلاهة عندها ستكون - إن تنزّلنا للملاحدة بوجدِهِما - أقل بأرقام فلكية هائلة! (2)!

(2) - حدوث الكون من لا شيء

إنَّ هذا الاعتراض ما هو إلا محاربة علنيَّةً لقانون السَّبيَّة، وإِنَّ أَيَّ حربٍ تُشنُّ على هذا القانون ستكون نهايتها الحتميَّة الإخفاق والفشل المريرين، وقد سبق الحديثُ عن هذا الاعتراض في معرض كلامنا عن قانون السَّببيَّة، وفي إمكان حدوث شيء من لا شيء بدون سبب وبدون مُرجّح، وذلك في المدخل الذي افتتحنا به دلالات المستوى العقلي، فليُرجع إليه هنالك. (3) - خَلْقُ الكون غير مشهود

يعتقد برتراند راسل بأنَّ خَلْقَ الكون من عدمٍ هو أمر لم يُشاهده أحد، ومن ثم فإنَّ الاعتقاد بوجود خالق للكون غير مبرر! يقول راسل: "ونحن لا نجد أقل مبرر لرفض فكرة أنَّ الكون قد بدأ تلقائيًّا إلا أن يكون حدوث ذلك عجيبًا، بيد أنّه ليس من قانونِ في الطَّبيعة يقول: إنَّ ما

1 - القول بوجود! الله مختلف عن القول بالصدفة من حيث نوعية التدليل؛ فالله قبل الزَّمان والمكان، ومن ثم فإنَّ الاستدلال به عقلي فلسفي لا يُمكن أن يخضع للمعايير التجريبية التي يجب أن تخضع لها الصدفة! فأين هي تلك المعايير التجريبية للقول بالصدفة؟!! 2 - من الطرائف التي حفظت حقوقها باسم الإلحاد قولهم: إنَّ المؤمنين يقولون بالصدفة كذلك؛ لأنَّهم يؤمنون بوجود الله الذي جاء صدفة بلا سبب! وسيأتي تبيان هذا في المبحث المخصص للرد على سؤال: (فمن خلق الله).

493