مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

المبحث التاسع: المستوى العقلي

(2) - دلالة الإمكان

من أشهر البراهين الفلسفية على وجود الله تعالى ما يعرف بـ (برهان الإمكان والوجوب). فما هي حقيقة هذا البرهان؟ وما دلالته على وجود الله؟ وما هي الاعتراضات التي يثيرها الملاحدة وغيرهم حوله؟ وكيف السبيل إلى نقدها وتفنيدها؟ كلُّ هذه التَّساؤلات سنطرق أبواب الإجابة عنها، ونتوخى لها وجوه النُّجح من خلال عرضنا للمحاور التفصيلية أدناه:

معنى الإمكان إنَّ الإمكان الفلسفي يختلف عن الإمكان الفعلي والإمكان المعرفي والإمكان الرياضي، فهو أوسع دلالةً من هذه الإمكانات الثلاثة، فبينما يُقررُ الإمكانُ الفعلي إتاحة الفرصة لتحقيق فعل أمر ما، كالسفر إلى القمر مثلًا، ويُقررُ الإمكانُ المعرفي إتاحة الفرصة لتحقيق معرفة أمرٍ ما عندما تتغير المعطيات الحاليَّة التي تمنع تحققه كالعيش على المريخ مثلا، ويُقررُ الإمكانُ الرياضي إتاحة الفرصة حسابيًا لحصول أمرٍ ما، كسقوط نيزك على الأرض مثلا؛ يُقررُ الإمكانُ الفلسفي إتاحة الفرصة لتحقيق وجود أمرٍ ما لا يُوجد في العقل والمنطق ما يُوجب وجوده أو ما يُوجب استحالته؛ أي إنَّ الإمكان هو أن يكون الشَّيءُ قابلا للوجود والعدم على حد سواء، ومُمكِنُ الوجود هو: الموجود الذي إذا اعتبر بذاته لم يجب وجوده، وظاهر أنَّه لا يمتنع أيضًا وجوده، وإلا لم يدخل في الوجود). والإمكانُ في الحقيقة كما يرى المنطقيون لا يحتاج إلى تعريف؛ لأنَّه من المفاهيم المدركة بالبداهة الفطرية. يقول السبزواري:

وهر

(1)،

غنية عن الحدود

ذات تأس فيه بالوجود (2)

فبمجرد الإقرار بوجود واقعية ما يُبادر العقل مباشرةً بالقيام بمهمة تقرير الإمكان، فقوانين العقل البشري تفرض علينا - فرضًا بدهيا - تقسيم الأمور إلى ثلاثة أقسام لا رابع لها، ولن يستطيع أي عاقل - ولو ركب أكتاف الشَّدائد وخاض غمرات الحوادث - أنْ يُضيف عليها قسما رابعًا أو

1 - ابن سينا: الإلهيات من كتاب الشفاء، ص (49). ويُنظر: جعفر آل ياسين الفارابي في حدوده ورسومه، ص (578). وعبدالعزيز الثميني، معالم الدين، (1/ 84).

2 - يُنظر: مرتضى المطهري، دروس في الفلسفة الإسلامية، (32/ 3).

497