مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

مناجزة الإلحاد

أن ينقص منها قسمًا واحدًا؛ فهذا ممَّا لا يقع في حبالة أمل، ولا يعلق به سبب، وهذه الأقسام

العقلية الثلاثة:

الامتناع: وهو وجوب العدم، أو عدم إمكان الوجود (إلا في عالم الذهن فقط).

الإمكان: وهو عدم وجوب الوجود والعدم، فيتساوى فيه الأمران.

الوجوب: وهو امتناع العدم، أو عدم إمكان العدم.

وعلى ذلك فإنَّ مفاهيم الإمكان والوجوب والامتناع في حالة التمثيل لها من منظور عقلي فلسفي تفهم على النحو الآتي:

الوجوب: بأن يكون بين الشَّيء ووجوده علاقةٌ واجبة لا تنفك عنه، كالزوجية في الاثنين والأربعة.

الامتناع: بأن يكون بين الشَّيء ووجوده مانع قسري يمنع تحققه، كوجود الجزء الذي يكون

أكبر من كله. الإمكان: بأن يكون بين الشَّيء ووجوده إمكان ذاتي بحيث يخلو تحققه من الامتناع والوجوب، كوجود الإنسان.

فالأمر الذي يمتنع وجوده أو يجب عدمه هو العدم اللاشيء)، وسبب امتناعه هو فقدان العِلَّة، إذ من المعلوم بأنَّ عِلَّةَ العدم هي عدمُ العِلَّة. والأمر الذي يتساوى فيه الوجود والعدم هو الذي لا يُوجَد مانع عقلي يمنع وجوده، ولا يُوجَد مُوجِبٌ عقلي يُوجب وجوده، فإن أصبح موجودًا فقد ترجح وجوده على عدمه، وانقلب إلى حكم الوجوب لغيره، وأمَّا الأمر الواجب فهو الذي يمتنع عدمه مطلقًا ولا يتعقل إلا وجوب وجوده، فوجوده ضروري ولازم؛ لأنه نقطة انطلاقة الأشياء بأسرها، ولا يعقل أن تبدأ الأشياء من عدم دون وجود مبدئ لها.

أحكام الإمكان

بعد بيان المراد من الإمكان والتَّطرق إلى ما يستتبعه من تقسيمات كالامتناع والوجوب بالذات والوجوب بالغير؛ لعل القارئ الكريم قد استشف من ذلك الأحكام المتعلقة بالإمكان بكل جلاء ووضوح، ومن الطبيعي أنَّه سيشاركنا في استخلاص بعض الأحكام المترتبة على الإمكان من قبيل:

1 - يُنظر: الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص 68.

498