مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

المبحث التاسع: المستوى العقلي

(1) - أنَّ الممكن يظلُّ مُعلَّقا بين الوجود والعدم بنسبةٍ متساوية ريثما تستله العِلةُ من بين جنبات الوجود والعدم، فترمي به إلى مسارح الوجود التي ستشهد عليه. (2) - أنَّ عدم تحقق الممكن لا يرجع إلى الاستحالة العقلية، بل إلى انعدام المُرجّح الذي ينتشله من بين غياهب العدم. (3) - أنَّ تحقق وجود الممكن بعد أن كان حبيس أدراج الإمكان ينقله من حال (الإمكان) إلى حال (الوجوب إلا أنَّ وجوب وجوده يظل مفتقرًا إلى غيره.

(4) - أنَّ انقلاب الممكن من حال (الإمكان) إلى حال (الوجوب) لا يتنافى مع بقائه في حكم الممكن، فالممكن بالذات واجب بالغير بعد تحقق وجوده، وما يتنافى - أو يتناقض - مع حال الإمكان هو الانقلاب إلى حال الوجوب الذاتي لا الانقلاب إلى حال الوجوب بالغير. (5) - لا علاقة للإمكان بالزَّمان مهما طال أو قصر، فالممكن ممكن بذاته بغض النظر عن عوارضه من نحو: الزَّمان والمكان والكم والكيف والأين. (1) - أنَّ ممكن الوجود قبل وجوده لا يُمكن أن يكون غير ممكن، فالإمكان فيه واجب ذاتي؛ أي أنه واجبُ الإمكان، ويقصر باعه عن غير ذلك.

البرهنة على الإمكان

الإمكان مفهوم بدهي فطري لا يحتاج إلى برهنة وإثبات فالعقل قاض بأنَّ الكون قبل وجوده كان في حكم الإمكان ولم يكن قط في حكم الوجوب أو الامتناع؛ أي إنَّ الكون كان من الممكن أن يُوجَد ومن الممكن ألا يُوجَد، ولكنَّه أصبح موجودًا كما نرى! إذن؛ فإنَّ حكم الكون هو الإمكان؛ لأنَّه:

مسبوق بعدم، وكلُّ ما كان مسبوقا بعدم فهو ممكن.

محتاج ومفتقر إلى العلة الموجدة، وكلُّ ما كان محتاجا إلى غيره فهو ممكن. مرهون بوجود أجزائه، وما كان مرتهنا على شيء فهو ممكن.

وسائر أجزاء الكون تأخذ حكم الإمكان قبل وجودها، فوجود الإنسان ممكن؛ إذ إنَّه سُبق بعدم واحتاج إلى عِلَّة مُوجدة، ووجود الحيوان والنبات والذرات والطاقات وصولا إلى الأجرام والمجرات ممكن أيضًا؛ للاعتبارات ذاتها، وهذا ما يشهد عليه الانفجار العظيم والتطور البيولوجي؛ إذ إنَّ هذه الموجودات لم تكن موجودةً من قبل، فانتفى عنها بهذا حكم الوجوب.

499