مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥١

المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته

إن الاعتقاد بوحدة الوجود في الديانات الهندية القديمة هو في حد ذاته إقرار بالوجود الإلهي، فالإله هو الوجود والوجود هو الإله، وإنكار الخالق لا يعنى إنكار الله بهذا الاعتبار! فظهر أن لا تعلُّق فيه لدعاوى الملحدين، بل إنَّ ول ديورانت يُصرّح قائلا: " وإذا بحثنا في هذا الخليط من العقائد عن عناصر مشتركةٍ تُعرف بها الهنود، فستجدها فيما يُوشك أن يكون إجماعا بين الهندوس على عبادة فشنو وشيفا معا (1). وقد نصَّ أبو الريحان البيروني على أنَّ اعتقاد الهند في الله هو أنَّه الواحد الأزلي من غير ابتداء ولا انتهاء، القادر الحكيم المحيي المدير الفرد في ا ملكوته عن الأضداد والأنداد، لا يُشبه شيئًا ولا يُشبهه شيء، واستشهد على ذلك بنصوص من كتبهم القديمة). ثمَّ إِنَّ الفلسفة الهندية على العموم غارقة فيما وراء الطبيعة، وهذه الحقيقة في

ذاتها طعنة نجلاء في ظهر القائلين بوجود الإلحاد.

1 - ول ديورانت، قصة الحضارة، (3/ 232). 2 - يُنظر: البيروني، تحقيق ما للهند من مقولة، ص 20.

198