مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨مناجزة الإلحاد
والوجوب، وإن قلتَ بأنَّه لا يُوجد إمكان ولا وجوب فهنا يرتفع - معك - النفع من لغة العلم والمنطق ويتعيَّن الانتقال إلى لغة الطب والمراكز النفسيَّة؛ ومنه يتوجب علينا إسداء النصح لك بضرورة مراجعة أقرب مصحة نفسيَّة وبهذا نكون قد خرجنا من سترة الشك إلى صفحة اليقين، بعدما سقطت دعوى (المصادرة على المطلوب)، وتبيَّن بجلاء لا يُخامره أدنى شك أنَّ هذَيْن التَّقسيمين (الإمكان) والوجوب من ضرورات التعقل والتّمنطق.
(2) - الكون واجب الوجود وليس بممكن هذا الاعتراض ليس له حظ من الاعتبار إلا بعد الإقرار بأنَّ الموجودات بأجمعها تندرج تحت قِسمي: الإمكان والوجوب. وعليه؛ فإنَّ الملحد الذي يعترض بهذا الاعتراض يكون قد تخطّى الاعتراضَ السَّابق وأقر بخطئه، ولكن قبل الإجابة عن هذا الاعتراض يجب على المعترض أن يكون عالما بدخائل اعتراضه مالكًا لأزمته؛ ذلك لأنَّ معنى (واجب الوجود) هو الكمال وعدم الاحتياج إلى عِلَّة. ومعنى (ممكن الوجود هو النقص والاحتياج إلى عِلَّة. ولئن تقرّر هذا فإنَّ اعتراض الملحد بأنَّ الكونَ واجب الوجود لا يُمكن أن يُقصد منه إلا أنَّ الكون لا عِلَّةَ لوجوده، فإن ثبت أنَّ الكون لا عِلَّة لوجوده فهو واجب الوجود حقا كما يقول هذا الاعتراض، وإن ثبت أنَّ له عِلَّة فهو ممكن الوجود ليس بواجب.
وفي الحقيقة فإنَّ الكون شاهد على نفسه بالإمكان والافتقار إلى العلة، وهذا أمر بدهي لا يحتاج إلى كثير تأمل، وإليك بعض الشواهد على هذا:
(أ) - إنَّ الكون مسبوق بعدم، وكلُّ ما كان مسبوقاً بعدم فهو حادث، وكل حادث مفتقر إلى
مُحدث، وهذا يتصادم مع وصفه بـ (واجب الوجود ويتعامل معه على طول الخط. (ب) - إنَّ الكون مسبوق بعدم، وكلُّ ما كان مسبوقاً بعدم فهو ممكن؛ لأنَّ واجب الوجود لا يسبقه عدم؛ إذ لو سبقه عدم لكان غير موجود قبل وجوده، ولكان مفتقِرًا إلى عِلَّةٍ تُوجده، وهذا يتناقض مع مفهوم (واجب الوجود).
هي إلا
(ج) - إنَّ الكون في حقيقته ما هو إلا مجموع أجزائه (مركب)، وإنَّ أجزاءه ما متغيرات تنتقل من صورةٍ إلى أخرى، وكلُّ ما هو مركب ومتغير فهو مفتقر إلى أجزائه ومفتقِر
إلى مَن يُغيّره، وهذا يتنافى مع مفهوم (واجب الوجود).
0.1