مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٠٩المبحث التاسع: المستوى العقلي
(د) - إنَّ أجزاء الكون متحيزة في الزمان والمكان، فهي بهذا مفتقرة إليهما، وهذا وجه صارخ من وجوه النقص والافتقار والتي تتلاحز مع مفهوم (واجب الوجود).
(هـ) - إنَّ الكون تتناوشه مظاهرُ النقص والاحتياج، كالفناء والشرور والمآسي والأمراض
والأتراح والانكتام والالتعاج … إلخ، وهذا ما لا يتألف مطلقا مع مفهوم (واجب الوجود). (و) - إنَّ الكون يفتقر إلى القوانين التي تحكمه، والقوانين تفتقر إلى المقنّن، فـ (لكل قانون مُقنّن) وفي هذا ما يشهد على عوز الكون وفاقته واحتياجه إلى غيره، وكلُّ ذلك لا يستقيم قطعًا مع وصف الكون بأنه واجب الوجود).
إنَّ مجرد قول الملحد بالوجوب الذاتي للكون سيُقلّده قلائد التهافت والتناقض، ويغمسه في رمال التَّعثُر والتَّخاذل، ويتجلى شأن ذلك فيه بالأمور الآتية:
(1) - أن يتخلى الملحد عن الاحتجاج بـ (مشكلة الشَّر)؛ لأنَّ الكون واجب الوجود، وواجب الوجود كامل لا نقص فيه، والشَّر صفةُ نقص.
(2) - أن ينبذ الملحد نظريَّة (التَّطور) وفلسفتها؛ لأنَّ الكون واجب الوجود، والتَّطور دليل على وجود النقص والافتقار الذي لا يُسدُّ إلا بالاستعانة بالتَّطور.
(3) - أن يُعارض الملحد كلَّ مُقرّرات العِلم التي تشهد بوجود بداية للكون؛ لأنَّ الكون
واجب الوجود، وواجب الوجود أزلي لا بداية له، ولا يتصوّر سبقه بعدمِ مطلقًا.
(4) - أن يتجنَّب الملحد طرح سؤال من خلق الله)؛ لأنَّ إقرار الملحد بأنَّ الكون واجب الوجود يدلُّ على أنَّه يُجيز وجود شيءٍ أَوَّل بلا عِلَّة.
لقد أشار ويليام لاين كريغ إلى أنَّ مثل هذا الاعتراض لا يجرؤ على أن يتفوه به عاقل، فهو بنظره خطوة تبدو متطرفةً بالنسبة إلى الملحد نفسه، يقول كريغ: "بدا لي أنَّ الفيلسوف أدولف جرونباوم - فيلسوف العلوم الملحد الشَّرس من جامعة بيتسبيرغ - كان يلمح لهذه الفكرة، ولكن عندما سألته مباشرةً عما إذا كان يعتقد أنَّ الكون واجب الوجود؛ ردَّ بعصبية قائلا: بالطبع لا! واستمر بالقول أنَّ الكون يُوجَد هكذا بلا أي تفسير“
(1)
1 - ويليام لاين كريغ، برهان الإمكان الكوزمولوجي، ترجمة: يوسف العتيبي، (موقع حكمة)، بتاريخ: (20/ 1/ 2016 م).
509