مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥١٦

مناجزة الإلحاد

أصحاب هذا الاعتراض إما أنَّهم لا يفقهون المعنى الحقيقي لـ (واجب الوجود)، وإما أنَّهم يعترضون من أجل تكثير عدد الاعتراضات لا غير! إِنَّ عِلَّةَ كون الممكن ممكنا هو احتياجه وافتقاره إلى عِلَّته، والمادة محتاجة إلى من يُوجدها وإلى من يُديرها ويُقيّن قوانينها؛ إذ لا ينشأ شيء من لا شيء، ولو حدث ذلك لسقطت العلوم والمعارف بأسرها، ولما ألزمنا أنفسنا بالبحث عن مسببات المسببات ولقال من شاء بما شاء ولما شاء!

(3) - واجب الوجود يحتاج إلى علةٍ هو الآخر

بينا بأنَّ واجب الوجود هو الذي لا يحتاج إلى عِلَّةٍ لوجوده، بل هو عِلَّةُ الموجودات بأسرها، فالاعتراض بأنَّ واجب الوجود يحتاج إلى عِلَّةٍ أيضًا هو اعتراض يحمل تناقضه بكفيه؛ إذ لو تمت صياغة مضمونه بلفظ آخر كقولنا مثلًا: (الشَّيء الذي لا يحتاج إلى عِلَّةٍ يحتاج إلى عِلَّة). لظهر فساده وتناقضه تماما كما لو طلب منك في أحد الاختبارات التحريرية أن تضع دائرةً على الإجابة الصحيحة عن السُّؤال التَّالي: عَدَدُ أولادِ الشَّخص الذي لا أولاد له هو: (1) أم (2) أم (3) أم (4)؟ لا شكّ في أنَّ كل الخيارات المطروحة خاطئة؛ لأنَّ السُّؤال ذاته مغلوط ومتناقض نعم؛ فيما لو قال قائل: لماذا تحتاجُ الموجودات بأجمعها إلى عِلَّةٍ بخلاف واجب الوجود؟! أجبنا بأنَّ عِلَّة الاحتياج هي الافتقارُ والنَّقص، فقد أمعنا النظر في الموجودات بأسرها فرأيناها ناقصةً عاجزةً مفتقرةً، فلو كان ما يُقال عنه بأنَّه (واجب الوجود) ناقصًا وعاجزًا ومفتقرًا هو الآخر - وهذا يتناقض مع حكمنا عليه بأنه واجب الوجود - لوجب وجود شيء آخر يكون عِلَّةً لإيجاد هذا الذي أسميناه بـ (واجب الوجود)، ولتسلسل الأمرُ إلى ما لا نهاية، وهذا محال! (4) - الموضوع غير مُثْبَتٍ فكيف أثبتُم المحمول

زعم بعضُ منكري برهان الإمكان أنَّ اعتقادنا بضرورة وجود الله يتضمَّنُ مسبقًا الإقرار بوجود الله كموضوع، ووصفه بالضرورة والوجوب كمحمول، وهذا مصادرة على المطلوب؛ إذ لم يثبت لدينا أنَّ الله موجود فكيف يُوصف بأنَّه واجب الوجود؟! فعندما نقول: إنَّ الزوجية واجبة الوجود للاثنين والأربعة. فإنَّ هذا يقتضي وجود الاثنين والأربعة أولا!

والجواب أنَّ واقع البرهان ليس كذلك، وقد طاش هنا سهم ظنون المعترضين، ووقع رميهم دون خشبة الرمي! فبرهان الإمكان يستدل بضرورة وجود واجب الوجود على وجود الله، ولا الله على ضرورة وجود واجب الوجود، وفي هذا ما يُشير إلى أنَّ الاعتراض يقع

يستدل بوجود

516