مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥١٧المبحث التاسع: المستوى العقلي
مع
المقدمة
في مغالطة (التَّحريف)؛ حيث قام بتحريف مسار البرهان كما أنَّه يقع في مغالطة منطقيَّةٍ أخرى؛ باعتبار أنَّه تعامل مع نتيجة البرهان على أساس أنَّها المقدمة، وتعامل على أساس أنَّها النتيجة ثم إنَّ الفارق بين ضرورة الزَّوجيَّة للاثنين والأربعة، وضرورة واجب الوجود للممكنات فارق كبير جدًّا، وهذا ما أخطأته عين الاعتراض المتعامية، فالزوجية وصف للماهية، والوجوب وصف للوجود نفسه، وما كان وصفًا للماهية فإنَّه يتبع الموصوف في حال وجوده، وما كان وصفًا لعين الوجود الذي لا ماهية له فإنَّه لا يتبع في وجوده شيئًا آخر سوى وجوده، فضرورة وجوبه هي عين وجوده لا ماهيته.
إِنَّ الضَّرورة الزوجية للاثنين والأربعة تُعتبر فلسفيًّا من باب السبق بالماهية، فماهية الاثنين والأربعة متقدمة على لازمها وهو الزَّوجيَّة، فالسَّبقُ هنا ليس سبقا بالعِليَّة أو بالحقيقة أو بالزمان، وحيث إنَّ واجب الوجود لا ماهية له - لكي تكون متقدمةً على لازمها - فلا يجوز أن يُلحق بما هو مختلف عنه! قد يهطع بعضُ الملاحدة إلى القول بأنَّ إثبات ضرورة الشَّيء أو وجوبه غير ممكن؛ لأنَّ الواقع لا يُوجد فيه موجود ضروري أو ممكن، ولأنَّ هذين التقسيمين ذهنيان فقط ولا مصداق لهما في الخارج يمكن التَّثبت منه إنَّ هذا القول من التهافت الفلسفي بمكان، وإِنْ دلَّ على شيءٍ فإنَّما يدلُّ على الركاكة الفلسفية التي تنخر جسد الإلحاد! فهل المستحيلُ الذي حكمنا باستحالته عقليًّا له مصداق في الخارج؟! إن كان له مصداق في الخارج فكيف يكون مستحيلا؟! وإن لم يكن له مصداق في الخارج فكيف حكمنا باستحالته؟! إِنَّ التَّعلقَ بأستار المصاديق الخارجيَّة والتّنكَّرَ للضرورات العقلية تعلُّق بخيوط العنكبوت أو بما هو أوهن! فضلا عن أنَّ الإمكان له مصاديق خارجيَّة كثيرة كما قد بيناه سلفًا، وهذا يكفي في إثبات ضرورة
وجود الواجب
هي.
(0) - قد يكون واجب الوجود شيئًا غير الله برهان الإمكان يُثبت وجود واجب الوجود، وصفة واجب الوجود تعني - كما مر - الاستغناء التام والكمال المطلق وانتفاء الحاجة والافتقار، وهذه الصفات صفات (الله) حصرًا، فيبقى الاعتراض بالقول: "شيئًا غير الله. مجرَّد اعتراض على التّسمية لا المسمى، فالإلحاد الذي يتبنى وجوب وجود المادَّة لم يستطع أنْ يُبرهن على صحة ما تبناه، بل إنَّ كلَّ البراهين جاءت على خلاف آماله، فتعلقت آماله على شِفَاء اليأس، وأصبح الأمر فَوتَ يده، ولم يبقَ له إلا أن
517